منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ففقهك لهذا القانون يجعلك تراقب الله تعالى وتذكره خشية أن يرفع عليك نعمه الظاهرة والباطنة، فتفكرك وذكرك في القرآن والكون تدرك بذلك هيمنة الله تعالى، فيزيد خشوعك وتضرعك وذكرك، فيصبح قلبك غير مهيأ للوساوس والتزيين الشيطاني، وحينها يمن الله عليك بالهداية الربانية، ويبارك لك في نعمه وآلائه.

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ

قال تعالى: "وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ " [الأنعام/17، 18].

عالم النعم له علاقة بعالم الضر، وكلاهما من عالم الشهادة، فأي شيء يحدث في الكون إما نعمة وإما ضر، قال تعالى: "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ" [الحشر/22].

عالم النعم يدلنا على كثير من أسماء الله تعالى، وكذلك أيضا عالم الضر، وقد تدرك بهما بعض المعاني دون الاسم.

من أسماء الله تعالى التي تظهر جليا في عالم الضر الكاشف، يقول تعالى: "وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [الأنعام/17].

فأنت حينما تفقد النعمة تدرك قيمة من أوجدها، هنا تلجأ إليه تعالى أن يدفع عنك الضر ويرجع إليك النعمة، قال تعالى: "وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ" [النحل/53، 54].

٥٨ / ٦٨