منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٧

والذي يبذل جهده في الدنيا، وهو غافل عن الذكر والاستعداد للآخرة يُعطى نصيبه بقدر جهده، مثاله: الذي يبذل جهدَه في تجارته يُعطى بقدر جهده في التجارة، وإذا لم يبذل الجهد من أجل الحصول على الهداية يُحرم منها، وبالتالي لن يكون له نصيب في الآخرة إلا النار والعياذ بالله تعالى.

بعض الناس يتصورون الهداية كالهدية توزع على أناس مخصوصين، فهي من الصدف، وهذا خطأ، فالهداية تُعطى لكل من بذل الجهد في تحصيلها، ويمنُ الله تعالى بها على عباده الذين اجتهدوا لتحصيلها، فسبحانه لا يظلم أحدا أبدا.

ونلاحظ أنّ الله تعالى أكدّ في لفظة "لنهدينهم" في الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ باللام ونون التوكيد، فهو لم يقل مثلا "نهديهم"، فكل من اجتهد في سبيل الحصول على الهداية، ولكي يكون من المحسنين سوف يتحصل قطعا على بغيته، وسينال الهداية بلا شك.

وفي المقابل الذي يحصل على الهداية ويزيد في شكره لله تعالى وتمسكه بدينه يزيد الله تعالى تأييده وتثبيته، وزيادة درجته، والذي لا يبال بها، ولا يسع إليها سوف يتلقى ضربات من قبل الله تعالى، يقول جلّ وعلا: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ إبراهيم: 7.

وقد يسأل البعض ويقول: إنّ أبنائي يدرسون القرآن، ويحفظون الكثير منه أو بعضه إن لم يكن كلّه، ولكنهم لم يتحصلوا على الهداية؟ والجواب: أنهم بذلوا الجهد في حفظه أو حفظ بعض منه، ولكنهم لم يبذلوا الجهد في تدبره وأخذ الهداية منه، لذا كانت النتيجة لم يتحصلوا على الهداية، وإنما مقدر حظهم حفظ ظاهر السور، لذا لم يكن للقرآن أثر في سلوكهم وحياتهم.

٧ / ٦٨