منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

من أراد العزة الحقيقة فعليه الارتباط بالله تعالى، فهو المعز المذل، من هنا تجدَ المنافق يجعل نفسَه عزيزا أمام المؤمن، لكنه أمام الكافر حقير ذليل، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" [المائدة/51، 52].

والقانون القرآني يظهر من هذه المعادلة: (يُعطي … ينزع … يكشف) فالله يعطي النعمة، وهو المختص بنزعها، وعلى هذا فهو قادر على كشفها.

فكل نعمة في الكون كانت من قبل الله تعالى وحده، وكل نزع لها كان النزع من قبل الله تعالى، لذا هنا الناس يلجأون إليه، فإذا كشف الضر أشركوا مع الله غيره.

فإذا أصيب الإنسان مثلا بداء في عينه أذهب بصره، يتخذ كل الأسباب لإرجاع البصر، وينفق في ذلك وقته وماله، فإذا انعدمت الأسباب الحسية تراه يجأر إلى الله تعالى، ويتضرع إليه، فإذا كشف الله الضر أشرك مع الله إلها آخر، زاعما أنّ رجوع بصره كان بفضل الأسباب الحسية، ونسي الكاشف الحقيقي، قال تعالى: ""وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [الأنعام/17].

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ

قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الأنعام: 18.

٦٠ / ٦٨