منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦١إذا تعرفت على المالك والمهيمن والكاشف اتضح لك القاهر جلّ وعلا، فرغم ادعاء العلماء أنّهم اكتشفوا واستنتجوا؛ إلا أنّ الله تعالى يبين لهم أنّه قاهر قادر، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ الزمر: 38.
لذا المؤمن الذاكر حين يدرك قهر الله تعالى وقدرته، وهيمنته وعظمته؛ يعيش مطمئنا في جميع أحواله، ساكن النفس في سائر أوقاته، فلا يقلق ولا ينزعج؛ لأنّه يعلم أنّ كلّ ذرة في هذا الوجود بيد الله تعالى وحده، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يونس: 107.
نعم قد يُصاب أحيانا ولكنه ليس عن عادة ومرض، لذا سرعان ما يزول، فتنزل في نفسه السكينة والطمأنينة.
أما الغافلون فمن أمراضهم القلق والخوف والاضطراب النفسي، لأنّهم هجروا القرآن، فنزلت بهم الأمراض النفسية، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ طه: 124 – 126.