منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فإذا أراد الله تعالى أن يكون هذا الضر نهاية لحياة هذا الرجل فلن يستطيع من في الأرض دفع الموت عنه؛ لأنّها إرادة الله تعالى وحده، ولا رادّ لإرادته.

الأطباء مثلا سيبذلون جهدهم لدفع الضر عن المريض، ومحاولة إعادة الحياة له، ولكن لا جدوى من ذلك، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ الواقعة: 83 – 87.

هنا إرادة بقاء الحياة موجودة، والعلم كذلك موجود، ولكن إرادة الله تعالى هي الغالبة، ولا رادّ لإرادته جلّ في علاه، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ الأنعام: 2.

فأجل الإنسان قضاه الله تعالى قبل ولادته، فالذاكر يتوكل على ربه، ولا يصيبه القلق والخوف من المستقبل، فهو يتوكل على ربه، قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ الزمر: 38.

والضر أخف من الموت، وهو من أسباب الموت، وكما أنّ الموت هو إرادة الله تعالى؛ فكذلك الضر أيضا، مثاله: اجتمع أشخاص على إلحاق ضر بشخص، إذا أراد الله تعالى عدم حصول هذا الضر فلن يستطيعوا، ولو وضعوا الخطط -مثلا- لقتله لم يفلحوا في خططهم إذا لم يرد الله تعالى ذلك، قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ الزمر: 38.

٦٣ / ٦٨