منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٥

والله تعالى لا يقبل دعاء شخص وهو يشعر أنّه مستغني، قال تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ القصص: 24.

الذكر بدون تضرع غير مقبول، فلا بد أن تظهر فقرك أمام الله تعالى، وأنّك محتاج إلى نعمه، ولو كنت غنيا تعيش في القصور، أو سليما معافى من الأمراض.

وفي الوقت ذاته في داخلك خوف أن يسلب الله تعالى منك هذه النعمة، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ الأعراف: 205.

الذاكرون يدعون ربهم خوفا من سلب النعمة، وطمعا في نعم الله الواسعة، قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ السجدة: 16.

الذاكرون يعرفون عظمة الله تعالى، فيتركون الفراش الناعم، والنوم الهنيء؛ لأنّهم يخافون سلب النعمة، ويطمعون فيها.

أما الغافلون فلا يعرفون الله تعالى إلا في الشدة، فإذا حلت بهم مصيبة، أو سلبوا نعمة لجئوا إلى الله، وقد يقومون الليل فقط عند سلب النعمة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يونس: 12.

عندما تدرك أنّ الله تعالى هو صاحب النعمة، وهو الذي يكشف الضر؛ يجعلك لا تقنط من رحمة الله تعالى، فرحمته عامة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ مريم: 2.

٦٥ / ٦٨