منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٩

والذكر كقراءة القرآن جهد، وهذا لا يقرأ بكسل، ولننظر إلى الواقع كيف تقرأ علوم الفيزياء والطب والكيمياء، فهل لو طبق فيها قانون الكسل سنخرج بنتيجة؟!! وهل يُقبل الطالب الكسول لدراسة هذه العلوم؟!!!

في المقابل لماذا عندما نصل إلى القرآن يقرأ بكسل؟! فُهِمَ أم لم يُفهم الأمر سيّان، المهم في النهاية القراءة، ليس المهم التدبر والخشوع والعمل!

ولنقارن مثلا بين الطب والقرآن، فدراسة الطب بجهد يخرّج أطباء، وهؤلاء الأطباء سوف يعالجون أمراض بعض الناس، ويخففون عن آلامهم، ولكن لن يستطيعوا إرجاع الشيخ العجوز شابا شافعا، وقد لا يتمكنون من الشفاء لبعض الأمراض المستعصية، وإن حصل فهو تخفيف للمرض، وقد يعقبها أعراض أشدّ.

أما علم القرآن فيعطينا صحة خالدة في الجنة، فالقرآن يعطي صحة جسدية فلا هرم ولا مرض ولا ألم.

الخطأ في الطب قد يؤدي إلى كارثة، والخطأ في القرآن يؤدي إلى المعصية، التي تخلّد صاحبها في نار جهنم.

ومن فوائد الجهد أنّ الإنسان يصل إلى الهداية، وبالهداية يثبته الله تعالى وينير له الطريق، وبه يتعرف المرء على عيوبه وينشغل بها عن عيوب غيره، ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ القيامة: 14 – 15.

وإذا جئنا إلى الإنسان الشقي نجده يوم القيامة يعرف عيوبه بينما قبل الموت كان منشغلا بعيوب غيره عن عيوبه، أما الإنسان التقي فيتعرف قبل الموت على عيوبه وينشغل بها عن عيوب غيره، فالقرآن كان مرآته في الدنيا، يقول تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ المائدة: 15.

٩ / ٦٨