نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ومن المعلوم نفسيًّا وجسميًّا أنّ الإنسان إذا كان هادئًا نفسيًّا، وصحيحًا بدنيًّا تستطيع ذاكرته أن تعمل بأقصى درجة ممكنة، لأنّه لا يكون هناك شيء آخر يفكّر فيه العقل، أو يشغله عن التركيز على ما يحفظه، وما يستوعبه.
والهدوء النفسي والصحّة الجسميّة تجعل الخلايا المخّية تتفاعل فيما بينها بطريقة حسنة متوازنة ممّا يجعلها تستوعب بشكل أحسن، كما أنّ عدم تردّد الخلايا بشكل متوازن يسبّب النسيان والشرود الذهني.
الفصل السادس
أهميّة تحديد الهدف
تحديد الهدف سبب لتحقيق النتيجة
لقد فطر الله - سبحانه وتعالى - العقل البشري على العمل بقوّة الأهداف ورقيّها وأهميّتها، وما لم يأت الدافع من أهداف عالية مهمّة جيّدة تهمّنا، فالعقل لا يعمل شيئًا، ولا يستجيب.
يقول أحد الحكماء:
«لا تحلم أحلامًا صغيرةً، فإنّها ليست لها قوّة لدفع الأشخاص «.
وبناء على هذه القاعدة نستنتج أنّه كلّما حدّدنا أهدافاً مهمّة جيّدة، كلّما ازدادت استجابة العقل، وكلّما زدنا من قوّة الأهداف الإيجابيّة، كلّما ازدادت الاستجابة في العمل والصبر والمثابرة.
والعقل بقدرة خالقه - سبحانه وتعالى - يطلق طاقة بقدر قيمة وأهميّة الهدف الذي نريد تحقيقه، وتلك الطاقة التي يطلقها هي التي تعطي للجسم القوّة على تحمّل التعب، والصبر على العمل المتواصل، إلى أن يحقّق المرء هدفه.
ويقول العلماء:
«الحكمة أن تعرف ما الذي تفعله، والمهارة أن تعرف كيف تفعله، والنجاح هو أن تحقّقه في الواقع «.
فالعلماء والعباقرة لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من تحقيق الأهداف العالية إلاّ لمّا حدّدوها لأنفسهم، وبذلك استجابت قوّة عقولهم الباطنة، فقويت فيهم إرادة إيجابيّة، وصارت لديهم عزيمة قويّة تعادل نفس المجهود الذي يجب عليهم أن يبذلوه، كي يحقّقوا تلك الأهداف في الواقع.
يجب أن يكون الهدف محدّدا، وأن تكون الرؤية واضحة، وقابلة للتحقيق.