نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٣كما يجب أن يكون إيجابيًّا تمامًا، وأن يكون دقيقًا ومباشرًا نحو الهدف الإيجابي المنشود.
ويعتبر الإيمان القويّ بوصلة، أو خريطة ترشدنا للوصول إلى أهدافنا بثقة قويّة، وهو الذي يمنحنا القدرة على استدعاء القوّة اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، وبوجود المعتقدات القويّة المرشدة، سيكون لنا القدرة على التخطيط الجيّد، والقدرة على إنجاز الأفعال اللازمة لبلوغها، كما أنّ الإيمان القويّ يساعدنا على رؤية ما نريد، ويمنحنا النشاط اللازم للحصول عليه بكلّ بساطة.
وحينما يعرف الإنسان هدفه الذي يرمي إلى الوصول إليه، ويصير واضحًا أمامه، وجليًّا، وحينما يسعى إلى تحقيقه بوسائل مشروعة، ويؤمن إيمانًا قويًّا بأنّه قادر على تحقيقه والوصول إليه، يغلب على أفعاله وأقواله وتصرّفاته المثابرة والأناة والتبصّر والهدوء، وهذه الصفات تنمو مع الأيّام، لأنّ خبراته تزداد، ويتمرّن على ذلك.
ولمّا سئل رئيس أحد الشركات الناجحة عن الشيء الذي يحتاجه أيّ شخص لكي ينجح، ويصل إلى القمّة، قال:
«ما دمت مقتنعًا بالفكرة التي في ذهنك، فقم بتنفيذها فورًا «.
وكلّما عُلمت النتيجة، كان ذلك سببًا لدراسة الأسباب التي توصل إليها بكلّ موضوعيّة وتركيز وتعمّق، وإذا أردنا أن نعلم جيّدًا كيف نصل إلى هدف ما، فما علينا إلاّ نبدأ من النهاية، أي أن ندرس كلّ النتائج التي سنصل إليها في النهاية، لأنّه بذلك نصبح على بصيرة بمقصدنا، ونعمل على ضوئها.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. -
[الملك ـ 22]
وعندما يحدّد الإنسان هدفًا معيّنًا، واعتقد أنّه يملك القوّة اللازمة للوصول إلى تحقيقه في مرحلة من مراحل حياته تقوى لديه الدوافع على العمل الدؤوب، والنشاط، والمثابرة، والصبر، لكي يحقّقه في نهاية الأمر، وهذا هو الإنسان الكيّس المجتهد الذي يحقّق لنفسه نجاحًا تلو النجاح.