نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

أمّا الإنسان العاجز الذي لا يحقّق لنفسه نجاحًا في مراحل حياته، فهو الذي يسير فيها كما اتّفق، لا يخطّط لمستقبل، ولا يحدّد لنفسه هدفًا، ولا يدرس الأعمال التي يجب أن يقوم بها بالتحديد كي يحقّق لنفسه شيئًا مهمًّا في حياته.

يقول (زيج زيجلار):

«يفشل الناس أحيانا، وليس ذلك بسبب نقص القدرات، ولكن بسبب النقص في الالتزام «.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«الكيّس، (أي العاقل) من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني «.(1)

فالعاجز لا يحدّد لنفسه هدفًا بعيدًا، ومهمّا، بل يعيش لحظته، ويعيش حظوظه، وميوله، ورغباته، أما الكيّس فيحيا حياة ما بعد الموت، أي يُعِدُّ لها منذ الآن.

وتعتبر عمليّة تحديد الهدف عمليّة تفكير منطقيّة ذهنيّة، يقوم بها كلّ واحد منّا عدّة مرّات في اليوم، لأنّنا نربط تحديد الهدف، والتخطيط للوصول إليه بعدّة أشياء وأشخاص وصفات، أو أيّ شيء آخر يخطر ببالنا، ونظنّ في أغلب الأحيان أنّه سيؤثّر في السير الحثيث إلى تحقيقه.

وهذه العمليّة مستمرّة وثابتة، ونحن نأخذها كأمر مسلّم به، ولا ندرك مطلقا أنّنا نؤدّيها بهذه الطريقة.

وكثير من الناس يجدون صعوبة كبيرة في تحديد الهدف، والتخطيط المحكم لتحقيقه والوصول إليه، ولا يستطيعون إصدار الأحكام والوصول للنتائج، والتساؤل عن كيفيّة إصدار الأحكام، وما الشيء الصحيح الذي يقودنا إلى النتائج الصحيحة؟.

وعلينا أن نشير هنا إلى أنّ تحقيق الهدف ليس معناه الوصول الواجب إلى غاية ما يتمنّاه المرء، لأنّ العلماء يعتبرون تحقيق الهدف مرحلةً من المراحل السابقة لمرحلة الاستفادة من ذلك التحقيق، وجني ثمارها.

فكثير من الناس يقومون بوضع أهداف، ويجتهدون في تحقيقها إلى أقصى درجة، حتّى يصلوا إلى أقصى أمنيّة يتمنّونها، ولكن بعد ذلك قد يكون مردود ذلك سلبيّا عليهم، وعكس ما كانوا يتوقّعون.

(1) أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن

١٠٤ / ١٧٣