نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٦عند دراسة تحقيقات علماء النفس، وعلماء الذاكرة، وما توصّلوا إليه من نتائج، نستنتج أنّ كلّ واحد من عباد الله - سبحانه وتعالى - يملك قدرات منقطعة النظير، قدرات خارقة للعادة، ولكن المشكل هو أنّه لا يؤمن بأنّه يمتلكها، وما ذلك إلاّ لأنّه لم يرها بعد في واقعه المعيش، ولكن ما أن يبدأ في العمل والاجتهاد والمثابرة، ويحقّق بعض النجاحات الملموسة، والنتائج الجيّدة يتكوّن لديه الإيمان بأنّه يمتلكها، وبعد كلّ نتيجة حسنة يزداد إيمانه بذلك، وتقوى ثقته بنفسه وهكذا، فبعد كلّ نجاح تزداد الثقة، وكلّما ازداد النجاح، زادت ثقته بنفسه.
وإذا كنّا نؤمن بواقعيّة وحقيقة أفكارنا، فسنحقّق نجاحات لا مثيل لها، وإذا كان العكس، فلن نحقّق شيئا، لأنّه طبقا لما نعتقد داخل أنفسنا، فإنّنا سوف نجني الثمار الخارجيّة الواقعيّة، ولأنّ الفكرة التي نحملها عن طاقاتنا هي شيء واقعي في عقلنا، فهل يا ترى نحن نؤمن بأنّنا نمتلك طاقات وقدرات عاليّة قويّة، نستطيع أن نرقى بها إلى درجات عليا، فإذا أردنا تغيير مصيرنا، فعلينا أن نغيّر أفكارنا التي نحملها حول قدراتنا.
فقانون الحياة هو قانون الاعتقاد، فلينظر كلّ واحد منّا ماذا يعتقده حول نفسه، هل يعتقد أنّه يستطيع النجاح، أم يعتقد أنّه فاشل، لا يستطيع ذلك.
إنّ الاعتقاد بأنّ لدينا قدرات تنتظر منّا أن نستغلّها استغلالاً حسنًا إيجابيًّا، والعمل على تنميّتها في الواقع، يجعلنا نتقدّم ونتطوّر في مهاراتنا دون عناء يذكر، ويسمّي العلماء مثل هذا الاستغلال وتحقيق النتائج بـ:
ــ السريان الطبيعي للأمور، وهو سبب كاف ليجعل مثل هذا الاعتقاد حقيقيًّا بالنسبة لكلّ واحد من عباد الله - عز وجل -.