نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ــ وبالتعبير الديني الإسلامي نستطيع أن نسمّي هذا السريان بأنّه توفيق من الله - سبحانه وتعالى -، واهب هذه النعم، لأنّ هذه القدرات التي نحقّق بها مختلف الأعمال واستغلالها هبة منه كذلك، وكلّما استغلّها صاحبها، فهو يشكرها، وكلّما شكرها باستغلالها تزداد نتائجها.
والله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. -[إبراهيم ـ 7]
إنّ الاستمرار في الحركة في اتّجاه من الانسجام والتوافق والحبّ للنفس وللآخرين، والسير في الاتّجاه السليم، وقول ـ نعم ـ للحياة، والوثوق في قدراتنا التي وهبها لنا ربّنا - عز وجل -، يجعل كلّ شيء في حياتنا يصبح متوازنًا وتامًّا.
ألا يمكن لنا أن نعتبر هذا التوازن والانسجام هو تعرّض لنفحات ربّنا التي قد كتبها وقدّرها لنا في الأزل، لأنّه لا شيء يسير بطريقة عشوائيّة في هذه الحياة، وهذا ما يجب علينا أن نعتقده ونؤمن به، وذلك ما يعبّر عنه في العقيدة بالإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشرّه.
فعن عبد الله بن مسعودـ - رضي الله عنه - ـ قال: حدّثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق:
«إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يومًا نطفةً، ثمّ يكون علقةً مثل ذلك، ثمّ يكون مضغةً مثل ذلك، ثمّ يرسل الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقيّ، أو سعيد «.(1)
فإذا أردنا حفظ كلام ربّنا - عز وجل - حفظًا جيّدًا، فما علينا إلاّ أن نفكّر في ذلك بانتظام ونجعله مركز اهتمامنا ومحور محادثاتنا وحواراتنا، ولا شكّ ولا ريب أنّه سوف نرى الكثير من ذلك في واقع حياتنا.
علينا أن نفكّر فيه دائمًا، ونتحدّث فيه مع الآخرين من حولنا، وأن نجعل تصرّفاتنا قائمةً على إيماننا بذلك، والتأكّد بأنّنا سوف نراه عندما نؤمن به.
(1) أخرجه البخاري (3208) ومسلم (2643)