نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

إنّ معظم الناس في هذا الكون يستعملون تفكيرهم في التفكير العكسي لهذه القاعدة، وهي: سوف أؤمن به عندما أراه.

إنّه يجب علينا جميعا أن نميل إلى التفكير في الأشياء التي نريد تحقيقها في حياتنا، ونعمل باستمرار، ونؤمن بأنّنا قادرون على تحقيقها، وندع المخاوف جانبًا، وبذلك سوف نكتشف أشياء عن أنفسنا ربّما لم نفكّر فيها فيما مضى.

إنّ النجاح والفوز الذي نريد أن نصل إليه موجود بداخلنا، وعلينا أن نؤمن بأنّه متأصّل فينا، ولن يأتي إلينا من مكان آخر، أو أن يهدى إلينا من أحد عناصر مجتمعنا.

قال (مارك توين): «لا تقل إنّ العالم يدين لك بسبل العيش، إنّه لا يكفل لك شيئًا، فلا تلق عليه بالمسئوليّة، فهو مخلوق قبلك «.

وعندما نؤمن بوجود هذه القوّة وهذه القدرات، فإنّنا سوف نتخلّص من كثير من الصراعات والمواجهات التي لسنا بحاجة إليها، وسوف نبدأ بالاستفادة من القوّة العظيمة التي هي كامنة داخل عقلنا، وسوف نتأمّل السير إلى أهدافنا في هدوء، وسنكون نحن أنفسنا عبارة عن عقل هادئ، نختار الوصول إلى أهدافنا، ونكوّن اعتقادًا داخل أنفسنا بأنّه يمكن لنا تحقيق كثير من الأشياء ونصل إليها.

«إنّنا نحتاج إلى التعرّف على القوّة الهائلة التي تكمن بداخلنا، والتي لا يمكننا استخدامها طالما أنّنا نشعر بكوننا ضحايا «.

وقد ضرب الله - سبحانه وتعالى - لنا مثالاً من الطبيعة والأشجار الموجودة من حولنا فنحن نرى الأرض تخضرّ من حولنا، وتنبث من كلّ زوج بهيج، والأشجار تورق وتخضرّ وتبتهج بأوراقها الجديدة الخضراء، وأزهارها المختلفة الألوان، وثمارها اليانعة الطيّبة، فأين كانت تكمن كلّ تلك القوى المختلفة، لقد كانت داخلها نفسها، حيث كست الأشجار بأثواب خضراء، وجعلتها في شكلها البهيج بعد أن كانت عبارة عن أغصان عارية، ما كان يظنّ أحد أن تصبح على ذلك الشكل.

١٠٨ / ١٧٣