نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٩فمثل هذه القوّة والطاقة موجودة داخل نفوسنا، ونحن نحملها، ولا تنتظر منّا إلاّ نؤمن بأنّها موجودة كي نستغلّها استغلالاً حسنًا، فكما أنّ الأشجار تحتوي على قوّة الحياة داخلها، فكذلك الإنسان يحتوي على قوّة النجاح والتفوّق داخل نفسه، والشيء الوحيد الذي ينقصه هو الإيمان بأنّها موجودة.
فإذا آمنّا حقًّا بأنّ ما نفعله هو الذي يحدّد جوهرنا، فسوف نبذل مجهودات لا حدود لها لكي نحقّق ذلك الجوهر، وإذا أردنا أن يكون جوهرنا هو كلام ربّنا النور المبين، فسنجد راحةً وطمأنينةً في بذل ذلك المجهود الكبير لحفظ القرآن الكريم، ولن نشعر بتعب أو قلق ونحن نقدّم تلك المجهودات، لأنّ كلام ربّنا نور ينير لنا بصائرنا، ويقوّي لنا معنويات نفوسنا، ويملؤها بالقوّة الروحيّة، وعند ذلك لا نشعر بأيّ تعب إزاء العمل الذي نبذله لحفظ كلام ربّنا.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾. -
[النساء ـ 174]
﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾. - … [المائدة ـ 15]
فعندما نؤمن بهذا المبدأ، فإنّه سيتطوّر لدينا نوع جديد من الذكاء دون جهد أو تعب منّا، وسيفتح الله - صلى الله عليه وسلم - علينا مفاهيم جديدة لم نكن نظنّ أن نصل إليها من قبل، والتي كانت تبدو لنا في وقت من الأوقات غير واضحة، وسنستمتع بالحفظ والاستيعاب، ويتولّد داخل أنفسنا اهتمام جديد وقويّ لم نكن نجده في نفوسنا من قبل، كما أنّ مهارة الحفظ ستبدو لدينا مناسبة لمستوى استعداداتنا العقليّة، والتي كنّا نظنّ من قبل أنّنا لا نملكها.
إنّ هذا الاعتقاد وهذا الإيمان سوف يفتح لدينا مدارك واسعة لعمليّات الحفظ والاستيعاب، لأنّ رؤيتنا الخاصّة التي أصبحنا ننظر بها إلى أنفسنا قد أصبحت واضحة، ولأنّ الاعتقادات الخاطئة في مواهبنا هي التي كانت تحجب عنّا تلك الرؤية فيما مضى من الأيّام.