نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وعندما يشعر الإنسان بأنّه غير كفء لمواجهة المواقف المختلفة التي يواجهها يؤدّي به شعوره ذلك إلى فقدان ثقته بنفسه وبالآخرين وبالبيئة المحيطة به.

وبنفس التقنيّة، ونفس التصوّر يعمل العقل في الحفظ والاستيعاب، أو يضعف مدى استثمار تلك القوّة التفكيريّة من طرف صاحبها، فالناس كلّهم سواسيّة في القوى العقليّة تقريبًا، ولهم جهاز متشابه بنفس الخلايا وبنفس الأعصاب، ولكن التصوّر الذي يبنيه كلّ واحد منهم عن عقله هو الذي يحدّد قوّة أو ضعف استيعابه وحفظه، وتذكّره للمعلومات فيما بعد.

إنّ الذي يحكم على نفسه سلفًا بالعجز والفشل وعدم الحفظ والاستيعاب، يستحيل عليه أن يستوعب ما يريد حفظه، لأنّه لا يؤمن بأيّ اكتشاف ذاتي يتوصّل إليه.

يقول (إيريك نيرن):

«نولد أمراء، ثمّ نتحوّل بالأسلوب المتّبع في تربيّتنا إلى ضفادع «.

ويقول (إمرسون):

«الرجال السطحيّون يؤمنون بالحظّ، أمّا الأقوياء يؤمنون بالسبب والنتيجة «.

والثقة بالنفس تنفع صاحبها في مواجهة الصعاب والمصائب والمشكلات التي يجدها في مختلف مراحل الحياة، لأنّه يكتسب رؤيةً بعيدةً راشدةً، ويعرف السنن الإلهيّة التي تلهم وتعين أمثال هؤلاء الناس، فيكيّف ظروفه لمواجهة تلك الظروف وحلّ تلك المشكلات بصفة إيجابيّة دون أن يحدث ضعفًا في قوّته التي اكتسبها على مدى الأيّام.

إنّ التعلّم والتثقّف من الأعمال التي تقوّي وتعزّز الثقة بالنفس، لأنّ ذلك يعين الشخص على اكتشاف قدراته ومهاراته، فكلّما زاد في التحصيل والتعلّم أحسّ بأنّه قويّ ومطلّع، وأنّه يستطيع تحقيق أهداف عاليّة ما كان يحلم بها.

وبالتعلّم وسعة الاطّلاع فإنّ معرفتنا تتوسّع، وتزداد خبراتنا، ممّا يتكوّن لدينا طرق متعدّدة لحلّ بعض المشاكل، ويعيننا على التغلّب على مخاوفنا التي تقف في طريق تحقيق أهدافنا.

يقول (جيم وايتيكر):

«لا يمكننا أن نغزو الجبل أبدا قبل أن نتمكّن من غزو مخاوفنا الذاتيّة «.

١١٧ / ١٧٣