نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وقد بدأ الله - سبحانه وتعالى - كتابه بالأمر بالقراءة والتعلّم، وما ذلك لأنّه يعلم - عز وجل - بأنّ هذه النفس البشريّة التي خلقها لا تكتشف طاقاتها، ولا تسير في طريق النجاح إلاّ بالتعلّم والقراءة والتثقيف، فأمر نبيّه - صلى الله عليه وسلم - أوّل ما أمره بالقراءة.

يقول العلماء: «إنّ النقص في الثقة بالنفس يؤدّي بصاحبها إلى ذاكرة غير منتظمة «.

فكيف يستطيع الذي يملك هذه الذاكرة أن يحفظ كتاب ربّه الكريم، ذا القيمة العظيمة الذي يحتاج إلى قوّة عزيمة، ومثابرة وصبر وثبات.

فعلى من يريد تحقيق ذلك أن يفكّر في النجاح، ويعتقد أنّه يملك أسسه، وأن يقتدي بسيرة الناجحين الذي حقّقوا أهدافًا مثل التي يريد تحقيقها، مع المحافظة على الصلاة والدعاء والتوكّل على الله أحسن التوّكل، فبذلك يمدّ نفسه بالطمأنينة والسكينة، ويذهب عنها الخوف من المستقبل، ويمدّها بطاقة روحيّة، لا يعلم قوّتها إلاّ ربّنا - سبحانه وتعالى -.

فعندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة، يصبح في درجة من الحفظ، لأنّه يتوكّل على ربّه - عز وجل -، ويعتمد عليه - جل جلاله - وهو في أوجّ قوتّه، وأوجّ صحّته، وأوجّ علمه، فالعاقل يجب أن يكون على هذه الحال، بحيث إذا أقدم على أيّ عمل يقول:

«اللّهم إنّي تبرّأت من حولي وقوّتي، والتجأت إلى حولك وقوّتك، ياذا القوّة المتين «.

والثقة بالنفس وقوّة الإنجاز تأتي من ربط الذهن والفكر بشكل مركّز، وبصفة دائمة بما نريد إنجازه وتحقيقه، وبإبعاد أنفسنا عن الشواغل المختلفة والقلق، ثمّ بناء توجّهات إيجابيّة تدفع بصاحبها إلى الصعود في سلّم النجاح بكلّ سهولة.

التردّد والتسويف يضعف الثقة بالنفس

١١٨ / ١٧٣