نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٩

إنّ الإنسان الذي يعاني من ضعف الثقة بالنفس يتردّد كثيرا، ويتسوّف في إنجاز كثير من الأعمال التي يستطيع أن ينجزها بكلّ قوّة وإقدام، وهذا التردّد والتسويف لا ينتج إلاّ من شيء واحد، وهو عدم إيمانه القويّ والحقيقي بأنّه قادر على إنجاز ذلك العمل الذي يريد تحقيقه.

وإذا ركّز الإنسان على التفكير السلبي، يحكم على نفسه بالفشل والضعف، ويتصوّر بأنّه غير قادر على القيام بشيء أمام ما يقوم به الآخرون، وسوف يستحوذ ويسيطر عليه كلّما أراد إنجاز عمل من الأعمال، ويحول دون وصوله إلى كثير من الأهداف، حتّى تصبح تلك الأوهام حقائق، فيصاب بالفشل، وذلك ما يريد الشيطان أن يحقّقه مع عباد الله أجمعين.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾. -[النور ـ 21]

وقد ذكر بعض العلماء أنّ التردّد والتسويف من خطوات الشيطان، فإذا كان الشيطان يقوم بذلك مع ابن آدم في كثير من الأعمال، فكيف به إذا كان هذا العمل هو حفظ القرآن الكريم، ففي هذا العمل سيأتي لابن آدم من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، حتّى يفسد عليه هذا العمل الفاضل الكريم، خاصّة كما نعلم أنّ في حفظ القرآن الكريم أجرًا كبيرًا مضاعفًا.

قال (ابن عطاء السكندري):(1)

«إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس «.

قال في المنجد: رعن، رعنًا، ورعُن، رعونةً: حمق، وكان أهوج في كلامه، فهو أرعن.

قال (الشيخ رمضان البوطي) في شرح هذه الحكمة العطائيّة:

«يقول أحدهم، وقد انهمك في مشروعه التجاري، أو في الملاهي، أو النوم والراحة، حين يذكّر بوضع منهاج دراسي خفيف، والتقيّد به، بحيث يحفظ من خلاله كلام ربّه - عز وجل -، ويحافظ على تلاوته كما أمره ربّه - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويتعلّم دينه وعقيدته، ويتفقّه في أحكام الدين، يكون جوابه:

(1) الحكم العطائيّة، شرح وتحليل، جزء: 1، ص:264.

١١٩ / ١٧٣