نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢

«قل لي بماذا تهتمّ أقل لك ماذا تحفظ «.

والتركيز على الاهتمام بما نريد حفظه، يجعلنا نراقب كلّ العمليّات التي تجري داخل عقلنا، الأمر الذي يساعدنا على التأمّل الصحيح الذي يرشد العقل إلى التفكير الفطري الذي أودعه فيه خالقه، ويجعله يفهم فهمًا جيّدًا ما يباشره من المعلومات.

إنّ المهارة الذي تعمل به الذاكرة هي الاهتمام، ونلاحظ بأنّ تدريب الاهتمام هو تدريب إيجابي لاستيعاب الذاكرة وتحسينها، وهو المكوّن الحسّي الذي يسمح للمعلومات أن تدخل إلى الذاكرة الفعّالة من خلال استعمال كلّ الحواسّ، وعلى قدر قوّة الاهتمام، أو ضعفه، تكون قوّة الاستيعاب، أو ضعفه.

فيجب علينا أن نهتمّ بالمعلومات أوّلاً حتّى تجد طريقها إلى مخازن الذاكرة، ويتطلّب الاهتمام جهدًا كبيرًا وواعيًّا، ولكي تمتصّ الذاكرة معلومةً معيّنة، وتضع لها آليّة واعيّة للاسترجاع فيما بعد، ينبغي أوّلاً أن نولي لها اهتمامًا جيّدًا وقويًّا، وعلينا أن نأخذ المادّة التي نريد حفظها وتذكّرها ذهنيّا فيما بعد، ونقوم بليّها ولفّها عدّة مرّات في الذهن، والتركيز على أكبر قدر ممكن من الجزئيّات الموجودة فيها، وهذا كلّه يفسّر بالاهتمام الجيّد للمعلومة.

والجهد الذي نبذله في بناء الاهتمام لما نريد أن نتحصّل عليه هو العملة التي نستخدمها لنتحصّل على النتائج، التي تكون على قدر ذلك المجهود، لأنّه ببذل الجهد نكتشف تفاصيل لم نكن نعلمها من قبل، ونتيجة لذلك نقوم بما يجب القيام به كي نحقّق النتائج التي نطلبها.

وإحدى الطرق التي نبني بها ذاكرة جيّدة هي أن نركّز على التفاصيل الموجودة في المعلومة التي نريد حفظها، لأنّ ذلك يجعلنا ننقل الانتباه بين عناصر مختلفة موجودة فيها.

١٢ / ١٧٣