نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣

ونلاحظ أنّ كثيرا من الناس ينجذبون بطريقة طبيعيّة وسريعة إلى عناصر معيّنة، وذلك لأنّهم قد عوّدوا أنفسهم على الاهتمام بتلك العناصر فقط، ويجدون ميلا إليها، ولا يبذلون جهدًا للانتباه إلى عناصر أخرى جديدة يستطيعون أن يغيّروا بواسطتها طريقة استيعابهم وحفظهم.

فمثلا، لو أنّنا نشعر بضعف في تذكّر أسماء الأشخاص الذين نلتقي بهم، فعلينا في هذه الحالة أن نفكّر فيما ننتبه إليه عندما نقابل أيّ شخص لأوّل مرّة، فمن المؤكّد أنّنا سنجد أنفسنا ننتبه لأشياء سلبيّة نكرهها، وهي موجودة فيه، وهذه هي المؤثّرات التي تجلب انتباهنا عن التركيز على بعض التفاصيل المهمّة التي يحملها كي نجعلها نقاط للربط، نستطيع أن نربط بها اسمه داخل ذاكرتنا، ويُسجَّل فيها بطريقةٍ مشفّرةٍ منظّمةٍ.

إنّ ذاكرتنا تستوعب بطريقة جيّدة بقدر الجهد الذي نبذله للاهتمام، لذلك علينا أن نولّي انتباهًا كبيرًا للاهتمام، لأنّه بقدر ما نولّي من الاهتمام للمعلومة، تكون درجة الانتباه إلى كلّ التفاصيل الدقيقة الموجودة فيها، وبقدر ما تكون قوّة التركيز على كلّ جزئيّاتها.

وقدْ قالوا: إذا خرج الماءُ من الإناءِ ملأهُ الهواءُ، إذن فبقدر ما نهتمّ بالشيء الذي نريد حفظه، نملأ نفسنا بما يجلب لنا ما نستطيع أن نستوعبه بطريقة أحسن، ثمّ يسهّل علينا استذكاره فيما بعد، فعلينا أن نفكّر في الأمرِ الذي نهتمُّ له، هلْ نبذل في سبيل تحقيقه الجهد الكافي، والعناءَ المطلوب؟، وهل نحن نعطيه من عقلِنا، ولَحْمِنا، ودَمِنا، وراحتِنا، ووقتِنا ما يكفي لحفظه واستيعابه؟

وإذا أعطى العبدُ اهتمامه الكبير لما يريد تحصيله وحفظه، صعد بهِ ذلك الاهتمام في درجات الاستيعاب، وصعِد بهِ في درجاتِ التعلّم والعلم.

١٣ / ١٧٣