نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢١فنقول لهؤلاء: لماذا أنتم مهتمّون بأمور معاشكم، وتبذلون في سبيل ذلك كلّ مجهودكم، وأوقاتكم، في حين أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ضمنها، وقدّرها، وتسوّفون في الاجتهاد في أداء واجبات ربّكم بشيء من الجدّ والنشاط، ولا تهتمّون بحفظ كلامه - عز وجل - وأنتم في كامل قوّتكم العقليّة والفكريّة، والله - سبحانه وتعالى - قد خاطب نبيّه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - وأرشده إلى الاهتمام بالعبادات، وعدم النظر إلى زخارف الحياة، وأنّه - عز وجل - هو الذي يرزق عباده، وإنّما الشيء الوحيد الذي يطلبه منهم هو الاهتمام بطاعته وأداء الواجبات المفروضة عليهم. فقال - عز وجل -:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾. - … [طه ـ 132]
وقال في سورة الذاريات:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. - … [الذاريات ـ 56ـ57]
يقول (ابن عطاء) في حكمة من حكمه:(1)
«اجتهادك فيما ضُمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك «.
فكم من إنسان سوّل له الشيطان، وأملى له بأنّه ما زال في ريعان الشباب، وأنّه يجب عليه أن يلتفت أوّلاً إلى جمع ثروة يضمن بها مستقبله المادّي في هذه الحياة، ولكن كان له الأجل بالمرصاد، ولم يعلم بأنّ الموت ملاقيه عند كلّ منعرج من منعرجات الحياة.
وعندما تسأل أحدهم متى سيداوم على تحقيق عمل ديني من الالتزام بصلاة الصبح مع الجماعة مثلاً، فيكون الردّ التقليدي بكلّ بساطة على سبيل التسويف، نحو: في وقت لاحق، أو غدًا، أو عندما أنتهي من كذا وكذا.
(1) شرح وتحليل الحكم العطائية، جزء:1، ص:81.