نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وفي النهاية سوف تكون له وقفة مع نفسه، ويقول: واحسرتاه، لقد ضيّعت حياتي سدى.
فهذا الذي يخطّط لنفسه مثل هذا المخطّط الذي يبني فيه أمانيه على مستقبل يجهله، فمن أين ضمن لنفسه أنّه سيعيش إلى أن يفرغ من مشاريعه المختلفة، وأن يحقّق أحلامه الواسعة، أو أن يبقى إلى أن يتقاعد من وظيفته؟
ومن الذي أخبره أنّه سيبقى حيًّا يرزق إلى الأمد الذي حدّّّّّده لنفسه بنفسه؟، وهل سيبقى في صحّة جيّدة، وسيتمتّع بعقله كاملاً إلى تلك اللحظات، أليس هذا كلّه إملاء من الشيطان الذي لا يريد له أن يسير في طريق الله - سبحانه وتعالى -، لأنّه يحسده على ذلك.
وكم من إنسان مدّ له الشيطان جسورًا من الآمال، وصرفه عن التفكير في اللحظات التي يعيش فيها، فلم يستطع استغلالها واستثمارها استغلالاً حسنًا، ولم يربح من القوى المختلفة التي وهبها له ربّه - سبحانه وتعالى -، فجاءه الموت على حين غفلة منه، حتّى أصبح ينادي.
﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾. -
[الأنبياء ـ 100]
ويقول:
﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. -
[المنافقون ـ 10]
وهنا يجب علينا أن نتساءل: لماذا لا يجعل الناس هذا التسويف فيما يخصّ مشاريعهم الدنيويّة المادّية، بل يجعلونه في الأعمال الخيريّة والأخرويّة التي ينالون بها رضا ربّهم ورحمته وجنّته، أليس هذا دليل قويّ وقاطع على أنّ هذا من وسوسة الشيطان، وخطواته.