نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فربّما تجد الواحد منهم يضحّي بعامين أو أكثر في تعلّم لغة أجنبيّة كي يتخصّص في علم من العلوم التي هي مدوّنة بتلك اللغة، وليفتح بها أبواب الوظيفة الدنيويّة، ويصعد مراتب التعيين فيها، أفلا يحقّ للمسلم الموقن بالبعث والحساب الآخر أن يضحّي ببعض الوقت ليتعلّم لغة الآخرة التي سيتكلّم بها مع ربّه - عز وجل -، وتكون هي اللغة التي تفتح له أبواب الجنّة، ويصعد بها أعلى الدرجات.

ولكن نقول لهؤلاء: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا، وأنّ المحافظة على تلاوة القرآن الكريم وحفظه يجلب البركة والحفظ لكلّ شيء نحتاجه في تنميّة تلك المشاريع والأعمال، فيتمازج النشاط الديني بالوظائف الدنيويّة فتزكو وتنمو هذه الأخيرة ببركتها. والله - سبحانه وتعالى - يصف كلامه بالبركة في كثير من الآيات:

﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. -

[ص ـ29]

مبارك فيه الخير الكثير، والعلم الغزير، وهو الذي تستمدّ منه سائر العلوم، وتستخرج منه كلّ البركات، فما من خير إلاّ دعا إليه، ورغّب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحثّ عليه، وما من شرّ إلاّ وقد نهى عنه، وحذّر منه، وذكر الأسباب المنفّرة عن فعله وعواقبها الوخيمة.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربّه - عز وجل -، ويقول:

«اللهمّ اجعل لي نورًا في قلبي، ونورًا في بصري، ونورًا في سمعي، ونورًا في شعري، ونورًا في بشرتي، ونورًا في لحمي، ونورًا في دمي، ونورًا في عظامي، ونورًا بين يديّ، ونورًا من خلفي، ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي، ونورًا من تحتي، اللهمّ زدني نورًا فوق نور، وأعطني نورًا، واجعل لي نورًا «.(1)

فعلينا أن نحذر كلمة (سوف) وتأخيرَ الأعمالِ والتسويفَ بأداء الواجبِ، فإنّ هذا يعتبر عنوان الفشلِ والإخفاقِ، وعدم التقدّم والتفوّق.

(1) أخرجه الترمذي.

١٢٣ / ١٧٣