نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٦والله - سبحانه وتعالى - قد فرض الصلوات في أفضل الأوقات.
6ــ أمّا الانحراف عن الطريق الصحيح الذي يؤدّي إلى الهدف المنشود، فهذا ما لا يمكن أن يقع مع حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى -، فهو محدود ومعلوم، والله - سبحانه وتعالى - يوفّق عبده الصالح حتّى يصل إلى تحقيق هدفه بكل ثقة وسهولة.
﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾. -[محمّد ـ 17]
7ــ أمّا تقسيم الهدف إلى أجزاء صغيرة، والذي يسهّل العمل، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - قد كفانا مؤونة ذلك بأن قسّم القرآن إلى سور وآيات متفاوتة في القصر والطول، كما زاد العلماء وقسّموه إلى أثمان وأرباع وأنصاف وأحزاب، وذلك بإلهام وهداية من الله - سبحانه وتعالى -، ممّا يسهّل المهمّة على من يريد استيعابه وحفظه.
8ــ أمّا الملل والضجر من العمل المتواصل لتحقيق الهدف، فهذا ما لا يشعر به المؤمن الصادق في حفظ القرآن الكريم، والمخلص مع ربّه.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. - … [الرعد ـ 28]
وعن ابن مسعود ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«إنّ هذا القرآن مأدبة الله، فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، … إلى أن يقول: ولا يخلق من كثرة الردّ «.(1)
وعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا حسد إلاّ في اثنين: رجل علّمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل «إلى آخر الحديث.(2)
ولكن هل يضجر قارئ القرآن، وهل يقلق، وقد أنزله الله - سبحانه وتعالى - شفاء لما في الصدور، وطمأنينة للنفوس، وهو يعيش بنفس راضيّة مرضيّة، وفي هذا يقول الشاعر: