نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

رضينا قسمة الجبّار فينا لنا علم وللجهّال مال

9ــ أمّا التخطيط لأهداف غير ممكنة التطبيق، فهذا لا يمكن أن يشعر به الذي يخطّط لحفظ القرآن الكريم، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ضمن العون والتوفيق والرشاد لمن أراد تحقيق ذلك، ووعده أن يهديه سواء السبيل، وأن يهديه إلى الطريق الحقّ الذي يبلغ به مراده الذي يريده من هذا الهدف النبيل. وهو القائل:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. -

[العنكبوت ـ 69]

10ــ أمّا فقدان الثقة في النفس، أو الظنّ بأنّها لا تستطيع حفظ القرآن الكريم، ففي هذه الحالة لا نستطيع أن نجيب إلاّ بقول الله - سبحانه وتعالى -:

﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. -[القمر ـ 17]

فهذا ربّنا - عز وجل - ينادي عباده جميعا كي يأتوا إلى كتابه، ويقرؤوه، ويتذّكروا به، فهو ميسّر لكلّ من أراد أن يتذّكر.

يقول السيّد قطب في تفسيره: في ظلال القرآن.(1)

«هذا هو القرآن حاضر، سهل التناول، ميسّر الإدراك، فيه جاذبيّة ليقرأ ويتدبّر، فيه جاذبيّة الصدق والبساطة، وموافقة الفطرة، واستجاشة الطبع، لا تنفد عجائبه، ولا يخلق على كثرة الردّ، وكلّما تدبّره القلب عاد منه بزاد جديد، وكلّما صحبته النفس بإخلاص ونيّة صادقة زادت له ألفةً وبه أنسًا.

وهذه هي الآية التي تتكرّر بعد كلّ مشهد يصوّره الله - سبحانه وتعالى -، ويقف السياق عنده بالقلب البشري، يدعوه دعوة هادئة إلى التذكّر والتدبّر، وبهذا يملأ النفس ثقةً في العمل والتحصيل «.

ويقول - عز وجل - في آية أخرى:

﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. - … [الرحمان ـ 1ـ2]

العزم والعزيمة

العزم في اللغة: مصدر قولهم عزم ويعزم: وهي تدلّ على الصريمة والقطع.

والاعتزام: لزوم القصد في المشي.

(1) في ظلال القرآن، جزء: 6، ص: 3431.

١٢٧ / ١٧٣