نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

لا تدع الشكّ والتردّد يقتحم أحلامك ونواياك وعزيمتك، لأنّ الأهداف البشريّة تتغذّى على أحلام الحالمين، فكن من أحد هؤلاء الحالمين الذين هم منقذو العالم، لأنّ كلّ ما وصلوا إليه في مختلف الميادين كان في يوم من الأيّام أحلاما داخل نفوسهم.

ويشرح العلماء حقيقة العزيمة بالروح الموجودة داخل نفوسنا، والتي تتوق إلى التعبير عن نفسها في تحقيق الأهداف العالية التي نريد الوصول إليها، إنّها الروح التي تحثّنا على الوصول إلى الحسّ العميق الذي خلقنا من أجله.

والتمسّك بالعزيمة هي الإيمان بأنّنا نملك طاقات ومهارات كثيرة لا تنتظر منّا إلاّ أن نحقّقها في أعمالنا وسلوكاتنا، وهي التي تجعلنا نؤمن بأنّ كلّ عمل نعمله في حياتنا اليوميّة يجب أن يكون منظّما، وتبعث فينا الإيمان بأنّ كلّ شيء في هذا الكون يسير بنظام محكم، وهو يسير بأدقّ التفاصيل وأروع الصور، وذلك من أصغر خليّة، إلى أكبر منظومة كونيّة، وأنّه قد حان لنا أن نعود إلى الفطرة الإلهيّة التي فطرنا الله - سبحانه وتعالى - عليها، وعندها سنتمتّع بروعة الإيمان، ونصحّح مسارات تلك الطاقة التي منحها لنا ربّنا - سبحانه وتعالى -، فننبعث إلى العمل لتحقيق الأهداف العاليّة بكامل قوّة الإرادة التي نملكها، ونعيد ترميم المصنع الداخلي لتلك القوى الموجودة في داخل نفوسنا، ونحسّن من أدوات العمل، فنعمل بحبّ وإخلاص، ونتمتّع بروعة النجاح، لأنّنا قد سعينا بحقّ لتحقيق خلافة الله على الأرض، والتي خلقنا من أجلها.

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. -

[البقرة ـ 30]

ومن بين سمات العزيمة أن نفكّر في قدرتنا الحقيقيّة التي وهبها لنا ربّنا في التفكير والتصرّف كما لو كان ما نريد الوصول إليه قد تحقّق بالفعل، وهذا هو سرّ النجاح الداخلي الذي ينبثق إلى الخارج عن طريق العمل والصبر والمثابرة، وغيرها من الصفات التي تنبني عليها قوّة العزيمة.

١٢٩ / ١٧٣