نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

إنّ قوّة العزيمة هي قوّة داحضة للشكّ، وتواصلنا معها سوف يعمل على تغذيّة حسّ المعرفة لدينا بالكيفيّة التي نبلغ بها ما نتمنّاه بصفة حقيقيّة واقعيّة، وحسّ المعرفة ينبع من الجانب الإيجابي لقوّة العزيمة، وهو الذي يجعل عطاءنا من الجهد غير محدود، ويهب لنا طاقة غير محدودة، بها نستطيع أن نبلغ أهدافاً عاليّة ساميّة.

والرغبة القويّة الصادقة المشتعلة لها أكبر الأثر في تقويّة العزيمة في الاعتناء بالحفظ، وزيادته، والتركيز عليه، وتسهيله.

ــ فكثير من الناس يقولون بأنّهم يجدون صعوبات في كيفيّة البدء في الحفظ والمراجعة، وأنّهم قد ابتلوا بالتأجيل في كلّ مرّة يريدون أن يبدؤوا فيها، فنجيب أمثال هؤلاء بأنّهم لم يعزموا بعد العزيمة الكافيّة الحقيقيّة القويّة للقيام بهذه المهمّة، ولو عقدوا العزم بصفة جيّدة، وبنيّة طيّبة، لكان انطلاقهم في الطريق سهلا، بل يندفعون بإرادة قويّة.

ومنهم من يلوم نفسه، لأنّها لا تستطيع أن تبقى لمدّة طويلة في المراجعة والحفظ، ونجيبه بأنّ هذه الحالة هي نتيجة القلق، وعدم الوثوق في القدرات التي وهبها له ربّه - سبحانه وتعالى -، وتأتي من العجلة وحبّ إنجاز الأعمال بشكل سريع، وبدون جهد يذكر.

ويزداد العزم، وتقوى العزيمة بالتشجيع المستمرّ، ومعرفة قيمة ما نحفظه، والأجر الذي يعطيه ربّنا - عز وجل - للمحافظ على تلاوة كتابه الكريم، ومنزلته عنده، وعند ملائكته وعباده، كما أنّ صدق العزيمة وقوّة الإخلاص يدفع وسواس الشيطان الذي يضعف النفس عن المضيّ قدما في هذا السبيل.

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:

«من صدق في عزيمته يئس منه الشيطان، ومتى كان العبد متردّدا، طمع فيه، وسوّفه، ومنّاه بالبدء والعمل بعد حين «.

١٣٠ / ١٧٣