نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومنْ سجايا الإسلامِ التَّحلِّي بكِبر الهمَّةِ، وجلالةِ المقصودِ، وسموِّ الهدفِ، وعظمةِ الغايةِ، خاصّة إذا كان ذلك الهدف، أو تلك الغاية هي حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم.

فالهمَّة هي مركزُ الشخصيّة الموجبِ إذا كانت قويّة، والسالبِ إذا كانت ضعيفة، وهي الرقيبُ على جوارحِنا، وهي الوقودُ الحسِّيُّ والطاقةُ الملتهبةُ، التي تمدُّنا بالوثوبِ إلى المعالي والمسابقةِ إلى المحامِدِ.

وعلوّ الهمَّةِ يجلبُ لنا بإذن اللهِ - سبحانه وتعالى - خيْراً كثيرًا، لنرقى إلى درجاتِ الكمالِ، فيُجْرِي في عروقِنا الطاقة الكافية للسير قدمًا نحو تحقيق الأهداف التي نعتزم تحقيقها، والركْضِ في ميدانِ العلمِ والعملِ، فنجد أنفسنا لا نقف إلاّ على أبواب العمل والمثابرة، ولا نبسط أيدينا إلاّ للتعلّق بمهمَّاتِ الأمورِ، فننافسُ الرُّوَّاد في الوصول إلى الدرجات العلى، لا نرضى بالدُّون، ولا نقفُ في وسط الطريق، ولا نقبلُ بالمجهود الأقلِّ.

إنّ علوّ الهمّة تبني في نفوسنا قوّة المثابرة، وتسلبُ منّا سفساف الآمال والأعمالِ، وتجتثُّ من داخل نفوسنا شجرة الكسل والتسويف، فكبيرُ الهِمَّة ثابتُ القرار، بما يكسب من قوّة الإرادة، ولا تُرهبُه المواقفُ، وفاقدُها تمتلئ نفسه كسلاً وتهاونًا وتسويفًا، وتتكوّن فيه الأحاسيس السلبيّة، والتي تقوده إلى الأفعال السلبيّة الغير المنتجة.

فقوّة الاهتمام تصعَدُ بصاحبِها أبداً إلى الترقّي في سلّم التفوّق والنجاح، وضعف الاهتمام يهبطُ به دائماً إلى الحضيضِ، فيا من يريد حفظ كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى -، ارسمْ لنفسك كِبر الهمّةِ، ولا تنفلتْ منها لتكون دائماً على يقظةٍ من اغتنامِها.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«لن ينجي أحدًا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟

١٤ / ١٧٣