نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٣كلاّ هذا لن يجدي، كلاّ لا أظنّ أنّني أستطيع حفظ كلام الله - سبحانه وتعالى -، كلاّ لقد جرّبت ذلك من قبل ولم أنجح، هذا العزم هو شيء مستحيل بالنسبة لي، وكلّ هذه العبارات يعتبرها العلماء كلمات محبطة مثبّطة للعزيمة التي أودعها ربّنا - عز وجل - في نفسيّة كلّ واحد منّا.
إنّ هذا التفكير بكلمة كلاّ دائما سوف تجذب المزيد من الأفكار السلبيّة التي تنمّ عن كلمة كلاّ في حياتنا، وسوف تبقى هي المسيطرة على كلّ توجّهاتنا.
إنّك إذا ما وجّهت قوّة نفسك الداخليّة بكلمة ـ نعم ـ فسوف تمنح لها طاقة روحيّة مرتفعة، وتذيب الطاقات المنخفضة، وسوف تشرع تلك الطاقة المرتفعة في العمل أمام كلّ فرصة يوفّرها لك ربّك، كما أنّها توفّر لك المواظبة والاستمرار في العمل، وهذه منحة إلهيّة يهبها ربّنا - سبحانه وتعالى - لمن يشاء من عباده، ممّن ينوي العمل والمثابرة والصبر، فيهديهم سبل السلام، ويوفّقهم للوصول إلى ما يتمنّونه من الأعمال الحسنة الجيّدة، ويكون بذلك من الذين قال فيهم - عز وجل -:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. -
[العنكبوت ـ 69]
إنّ قوّة الإرادة والعزيمة تزيد وتنقص لدى نفسيّة الإنسان على حسب علوّ همّته، وشرف غاياته وأهدافه، وفهم رسالته التي خلق من أجلها، وبالطبع لا توجد غاية شريفة، وهدف نبيل مثل حفظ كتاب الله - عز وجل -، ولا يمكن أن تعلو همّة شخص مسلم فوق همّة طلب حفظ القرآن الكريم، وكيف لا تكون مثل ذلك، والقرآن هو أهمّ وأغلى وأعظم ما في هذا الكون على الإطلاق.
وتقويّة الإرادة والعزيمة تحتاج إلى نضال وكفاح في سبيل تحقيق الهدف النبيل الذي نريد تحقيقه، وتحتاج أوّلا إلى أن نعرف أين نحن، وإلى أين نريد أن نصل، كي نستطيع أن نعلم جيّدا ماذا نفعل، وبذلك نوفّر لأنفسنا القوّة الكافية للحصول عليه.
ويقول (ديكارت) في هذا الصدد: