نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

فلكي نستطيع فعل ذلك فما علينا إلاّ أن نقوم بمساندة أنفسنا، وتدعيمها، لجعلها في حالة نفسيّة جيّدة تتمتّع فيها بالقوّة والفاعليّة، ونستطيع معها أن نبني أسساً إيجابيّةً قويّةً لمعتقداتنا وحالاتنا النفسيّة وأفعالنا، وذلك بأن نصنع في نفسنا صورةً واضحةً للنتيجة التي نرغب في الوصول إليها وتحقيقها، ونتمثّلها لنفسنا كما أنّنا قد حقّقناها بالفعل، وعند هذه الحالة سوف ندخل في حالات نفسيّة تساعدنا على تحقيق النتائج التي نريدها.

إنّ الأغلبيّة الغالبة من الناس يبنون اعتقاداتهم بشكل عشوائي، وعلى أسس واهيّة غير قويّة، وغير صحيحة، كما يجعلون مصادرها من الكلام الكثير الذي يسمعونه هنا وهناك، ولا يستندون على بناء مصادر معرفتهم وأسس اعتقاداتهم على دراسات علميّة مدقّقة ممكنة الوقوع.

وأخطر ما في الحياة أن يتّجه الإنسان إلى جهة سلبيّة، وأخطر ما فيها أيضاً أن يعتقد اعتقاداً غير صحيح ليس له مرتكز واقعي أبداً، وأخطر كلام يقوله أن ينطق بشيء لا يرتبط بالواقع، والذي ضيّعَ الناس هو بناء كثير من اعتقاداتهم على أسس من الباطل، وقد يعتقد الإنسان اعتقاداً، وبعد سنين طويلة ينكشف له أنّه اعتقاد باطل، وأنّ هذا المبدأ غير صحيح، وأنّ هذا المبدأ لم يحقّق له نفعاً، بل زاده شقاءً.

والمسلم قد أعطاه ربّه هذا القرآن الحكيم الذي يجد فيه توجيهات حقيقيّةً يستطيع أن يبني بها اعتقادات نفسيّةً إيجابيّةً وقويّةً، وأن يحقّق بواسطتها حياةً واقعيّةً سعيدةً.

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. - … [الإسراء ـ 9]

والقرآن الكريم يقوم بتحصين الإنسان من داخله ضدّ كل الاعتقادات السلبيّة التي تصدر إليه من مختلف الجهات، وأغلبها لا تريد له النجاح ولا التفوّق، بل تريد له أن يعيش على هامش الحياة.

١٣٥ / ١٧٣