نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

إنّ كثيراً ممّن يعاني مشكلات من الحياة، يفسِّرون تلك المعاناة بقلّة الحظّ، ومنهم من يرجع كسله وعدم القدرة على التحصيل إلى ضعف ذاكرته، فهذا تفسير باطل، لأنّه بمثل هذه الاعتقادات يتّهم ربّه - سبحانه وتعالى - بأنّه لم يهب له ذاكرةً جيّدةً مثل غيره من البشر.

وهناك تفسير آخر أن يقول: إنّ لي حُسّاداً كثيرين رموني بحسدهم، وهذا تفسر باطل أيضاً، لأنَّه لا يستطيع أحد أن يهب أحداً قدرات، أو أن يسلبها منه، ولا أحد يستطيع أن ينفع أحداً، أو أن يضرّه إلاّ بمشيئة الله - عز وجل - وقدرته وتدبيره، وكلّ واحد من الناس في هذا العصر أمام آلاف المقولات الباطلة، ولن يكون أحد على الحقّ إلاّ إذا عرفه، ولن يعتقد به، ولن يَنطِق به إلاّ إذا عرفه، لذلك قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. -

[يونس ـ 32]

﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾. - … [يونس ـ 36]

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك «.(1)

فإن اعتقد أحدٌ خِلاَف ما في هذا القرآن فهو بالدليل القطعي ضالّ، وعليه أن يصحّح عثرة نفسه.

فكلّ شخص يريد أن يحفظ كتاب ربّه - عز وجل -، عليه أن يبحث أوّلاً وقبل كلّ شيء من أين يستمدّ معتقداته الشخصيّة، ما هو مصدرها، هل مصدرها رجل الشارع؟ هل مصدرها من التلفاز أو المذياع؟ هل مصدرها الصحف الغير اللائقة؟ أم مصدرها كلام العلماء المتحدّثين الأذكياء المتعلّمين المثقّفين الأحسن تحدّثاً ومناقشة.

(1) أخرجه الترمذي

١٣٦ / ١٧٣