نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٨فالإنسان العاقل الذكيّ المليئة نفسه بالطموح يواظب على تنقيّة ذهنه، وتصفيّته من تلك التصوّرات الخاطئة التي تكوّنت في عقله الباطن على مرّ الأيّام نتيجة للرسائل السلبيّة التي سجّلها فيه، وأصبح ينظر من خلالها نحو نفسه.
إنّ مثل تلك الرسائل تتكوّن لدى العقل الباطن بما تعوّد عليه الشخص من تذمّر وكثرة الشكاية، وبما يسمعه ممّن حوله من هذه الأحاديث التي أصبحت مسيطرة على الناحية الإيجابيّة في كلّ نواحي الحياة وميادينها ويا للأسف.
وأفضل الوسائل للوصول إلى قوّة العزيمة، ودوام المثابرة في طريق العمل الجادّ الذي نحقّق بواسطته نتائج إيجابيّة عظيمة هو تنقيّة الذهن من مثل تلك التوجّهات السلبيّة، وذلك بالجلوس مع النفس ومساءلتها بكلّ صراحة عن سبب تكوّن تلك التوجّهات في الذهن، وهل ما نعتقده صحيح، أم خاطئ، ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة لدفع تلك التصوّرات شيئًا فشيئًا، إلى أن تُقتلع من الجذور بإذن الله - سبحانه وتعالى -.
والطريقة الأفضل والأحسن لفعل ذلك هو إخراجها من العقل الباطن بواسطة كتابتها على الورق، لأنّ هذا العمل كما يقول العلماء يحرّر طاقة جديدة وعظيمة في التركيز لتحقيق أهداف عالية، وهو كذلك سبيل لمعرفة كلّ المثبّطات التي تحدث في وسط الطريق بدقّة وشفافيّة.
وبتلك العمليّة نستطيع تحديد الأشياء غير الضروريّة التي تشوّش الذهن، والتي تملأ النفس إحباطا وتشاؤما وتذمّرا ويأسا.
فعندما تكون هناك أفكار وأمور كثيرة داخل العقل، وليس لها علاقة بما هو مهمّ وأساسيّ في الحياة، فإنّها تكون سببًا لفقدان الصورة الكبيرة للأهداف النبيلة، التي يتمنّى كلّ إنسان الوصول إليها وتحقيقها في مسيرة حياته.