نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٩إنّ مسيرة الحياة تحتاج إلى نظام وتنظيم محكم، لأنّنا بذلك نستطيع تحديد الأشياء والأعمال الأوّليّة التي يجب علينا أن نهتمّ بها أكثر من الأخرى، والأعمال التي يجب علينا التخلّي والابتعاد عنها، كي لا نضيّع أوقاتنا بدون فائدة، كما يمكن لنا بواسطة ذلك أن نحدّد المستويات التي نستطيع البلوغ إليها، وما يمكن تحقيقه، وكلّ ذلك لا يكون إلاّ في وقته المحدّد.
فبالنظام والبرمجة الجيّدة للمستقبل نفتح أبواب التفاؤل أمام أنفسنا، ونملؤها ثقة وقوّة في العمل، وكثير من الناس يغلقون أبواب الأمل والتفاؤل أمامهم لأنّهم يقومون بأعمال عشوائيّة وفي أيّ وقت يمكنهم ذلك، ولا يدرسون الكيفيّة التي يمكنهم أن يقضوا بها على تلك المعوّقات، وكيف يتخطّونها إلى ما هو أحسن.
إنّنا في كثير من الأحيان نترك العادات السيّئة التي ورثناها وتعوّدنا عليها تعرقل مسيرتنا وتقدّمنا نحو الاتّجاه الصحيح، وندع التفكير السلبي يسيطر على تصوّراتنا، والتي هي بلا شكّ سبب النجاح أو الإحباط.
فنحن نرى أنّ كثيرًا من الأحلام الكبيرة صعبة التحقيق، وربّما نظنّ أنّها مستحيلة التحقيق، ثمّ بعد أداء مجهود صغير جدّا، وبعد وقت قصير نجد أنفسنا قد بلغناها كأحسن ما يكون.
يقول الحكيم الصيني (كونفيوشيس):
«إنّ ما ينشده الرجل السامي يجده داخل نفسه، وما ينشده الرجل العامّي يجده في الآخرين «.
وأنا أقول بأنّه يجب علينا أن نبحث عن الشيء الذي نريد بلوغه داخل أنفسنا، ولا نبحث عنه عند الآخرين.
إنّ حفظ كلام ربّنا - سبحانه وتعالى - قد يسّره لعباده، ولكن من سنّته في هذا الكون أنّ الإنسان لا يصل إلى تحقيق حوائجه إلاّ باتّخاذ الأسباب، وببذل نصيب من الجهد، وذلك حتّى يكون أهلاً لنيل الأجر الكبير. قال الله - عز وجل -:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. -[القمر ـ 17]