نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٠فعلى كلّ من يريد حفظ كتاب الله - عز وجل - أن يمضي كلّ دقيقة من وقته في التفكير في أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد يسّر حفظه عليه إذا تعامل معه بإرادة قويّة وإخلاص، وأن يختار الأصدقاء الذي يبعثون فيه الهمّة والنشاط والثقة، ويحرص على مجالسة العلماء والصالحين الذين سيذكّرونه بذلك، ويبعثون فيه الهمّة والإرادة، وعليه أن يكثر من مساءلتهم عن الطرق الصحيحة التي توصله إلى ذلك.
يقول الله - سبحانه وتعالى -:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. -[النحل ـ 43]
عليه أن يسأل، ولا يملّ عن السؤال، لأنّ السؤال كما يقول العلماء هو نصف العلم، فلا يترك مقالة تتحدّث عن تقنيّات حفظ القرآن الكريم، أو خبر يتعلّق بكيفيّة من الكيفيّات التي تؤدّي إلى ذلك، أو فكرة تهدي إلى حفظه وتدبّره إلاّ وحاول أن يطّلع عليها ويفهمها جيّدا، كي يستطيع تطبيقها.
وعلى كلّ من يريد أن يحفظ كلام ربّه - عز وجل - بسرعة أن يحرص على الاستماع إلى سورة معيّنة، أو صفحة على الأقّل، وهذا أقلّ ما يمكن تطبيقه، وأن يكرّر الاستماع إليها عدّة مرّات، ويقرؤها في صلاته، الفرض منها أو النافلة، ويكرّر ما حفظه قبل النوم، وبعد الاستيقاظ مباشرة، فبهذه الطريقة يرسخ الحفظ في العقل الباطن، فلا ينساه بسرعة بإذن الله - سبحانه وتعالى -.
وبذلك ينتبه لانتباهه، فيركّزه كلّه في موضوع حفظ كلام الله - عز وجل -، ولأنّ سرّ الذاكرة القويّة، التي تحفظ بسرعة، هو إرادة الانتباه، وهو كذلك سرّ الحياة الناجحة.