نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥قال: ولا أنا، إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة، سدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا «.(1)
إنّ ذاكرتنا تمتلك الطاقة الروحيّة الكافيّة لتهتمّ بما نريد حفظه، ولكن ذلك يتحدّد على حسب الحالة النفسيّة التي نكون فيها، سواء من الناحية الإيجابيّة، أو السلبيّة.
الباعث على الحفظ هو الله - سبحانه وتعالى -
إنّ الله - عز وجل - يرشد عباده إلى الأفعال المخصوصة التي يتمنّون الوصول إليها وتحقيقها، فهو يُلهم كثيرًا من الناس في حركاتهم وسكناتهم، كي يحقّقوا ما يريدونه، ويطلبونه من ربّهم، وذلك بالطبع لصالحهم مكافأةً على نيّتهم الطيّبة، فهو المطّلع على ما في نفوسهم من النيّات الحسنة، أو السيّئة.
قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. - … [ق ـ 16]
وقد أخبرنا النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنّ الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يتصرّف في قلوب عباده كيف يشاء، فيهدي التي تبتغي الهداية، وتنوي الفوز بتحقيق العمل الصالح.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. - … [فاطر ـ 8]
وقد روى أَبو عبد الرحمنِ الْحبلي أَنّه سمع عبد الله بن عمرِو بنِ الْعاصِ يقول أَنَّه سمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ «.(2)