نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤١

إنّ حياة الشخص تتوجّه في أيّ لحظة إلى ما هو موجود في ذهنه، وما ينتبه إليه أكثر من أيّ شيء آخر، وإنّ كثيرًا من العناصر التي يولّي لها انتباهه أكثر، تؤثّر على أحواله المزاجيّة ومشاعره، والانتباه هو أداة العقل في الملاحظة، يؤدّي دور الضوء الكشّاف الذي يضيء أيّ شيء يتمّ توجيهه إليه، ويترك الباقي مظلما، لذلك فمهارة الانتباه هي مهارة حيويّة للغاية.

فمعظم الناس لا يفكّرون في تفكيرهم ولا ينتبهون إلى انتباههم، بحيث لا يستطيعون في أيّة لحظة من حياتهم أن يصرّحوا بكلّ وضوح ما الذي يولونه انتباههم بالضبط، وبذلك يضيّعون قدرًا هائلاً من الطاقة في أشياء تافهة لا تستحقّها.

لقد استنتجت إحدى الدراسات التي أجراها الدكتور "ياكوف سترن" مع زملائه في جامعة [كولومبيا] بنيويورك إلى أنّ ما يحدث الفارق بين الذاكرة القويّة والضعيفة ليس هو حجم المخّ، أو صغره وكبره، وإنّما ينتج ذلك عن كيفيّة استخدام هذا العقل، وانتباهه بكلّ قوّة إلى ما نريد حفظه واستيعابه، ولقد قام الباحثون من خلال هذه الدراسة باختبار جماعة من الأشخاص يتراوح حاصل ذكائهم بين المنخفض إلى المتوسّط، وكان المشاركون يجرون اختبارات الذاكرة بينما كان الباحثون يقيسون أنماط نشاطهم من خلال أشعّة MRI.

وقد أظهرت الأشعّة أنّ معدّل النشاط في الفصوص الجبهيّة للعقل يكون أكثر ارتفاعا عند الأشخاص الأكثر ذكاء، والأكثر تفكيرًا، ولذلك فعلى كلّ من يريد حفظ كتاب ربّه - سبحانه وتعالى - أن يشغل به تفكيره أغلبيّة أوقاته، وخاصّةً قبل النوم، وعند الاستيقاظ منه، فيوجّه تفكيره إلى الحصّة التي حدّدها لنفسه كي يحفظها.

١٤١ / ١٧٣