نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وقد أثبتت نفس التجارب أثر التعلّم المتواصل في حماية الذاكرة، حيث تشير مختلف الدراسات إلى أنّه كلّما زاد معدّل التعلّم واستخدام العقل، ازدادت قوّة الذاكرة، وازداد نشاطها، وقوي حفظها وزاد استيعابها، والشيء المهمّ في كلّ هذا أنّ قدرة النشاط الذهني وزيادته والمداومة عليه، يحمي العقل من مرض النسيان.

إنّ التدريبات الذهنيّة بالتفكير دائما في الآيات القرآنيّة، واستخدام القوى العقليّة بصفة دائمة ومتواصلة لن تحافظ على صحّة خلايا العقل فقط، وإنّما تساعد أكثر وأكثر على تنميّة تلك الخلايا، وتشير الأبحاث إلى أنّ العقل يملك قدرة غريبة على تجديد الروابط التي تصل بين خلاياه، وتشكيل خلايا جديدة، وهو ما يطلق عليه اسم [توالد الخلاياـ Neurogenesis] وهو ما كان ينظر إليه بأنّه مستحيل على مدى العقود القليلة السابقة، وقد أثبتت الدكتورة ﴿إليزابيت جولد﴾ في جامعة [بريستون] قدرة العقل على بناء خلايا جديدة حتّى في سنّ الرشد، وذلك من خلال بحثها على الحيوانات المعمليّة التي أثبتت قدرتها على توليد خلايا جديدة في [قرن آمون]، وهو ذلك الجزء الذي يشبه حصان البحر تحت منطقة الصدغ، وقد أظهر الدكتور (فريد جيج) ومساعدوه في معهد [سالك] أنّ هذا التوالد للخلايا العصبيّة يمكن أن يحدث في البشر أيضا، وبواسطة مؤشّر كيميائي يقيس انقسام الخلايا.

وقد وجد الباحثان من خلال دراستهما أنّ البيئة الغنيّة التي يعيش فيها بعض الحيوانات قد ارتبطت بزيادة في عدد الروابط التي تصل الخلايا العقليّة ببعضها البعض في مراكز الذاكرة بالمخّ، كما ثبت أنّ إجراء اختبارات الذاكرة يعمل على تحفيز العقل فيصير أكثر ذكاء.

١٤٢ / ١٧٣