نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وإذا وفّر المجتمع لعناصره محيطًا محفّزًا يعتمد على حفظ كتاب الله - عز وجل - والاهتمام به في كامل أوقاتهم، واستخدام عقلهم بقراءة بعض آياته كلّ يوم، ومراجعتها، فإنّ خلايا مخّهم ستجد الغذاء الذهني الغنيّ الذي يحفّزها ويزيد من استيعابها، لأنّه لا توجد بيئة أغنى من البيئة التي يدرس فيها كلام ربّنا - عز وجل -، وتشتغل فيها الذاكرة بتدبّره والتفكير فيه في كلّ لحظة.

إنّ مثل هذه الدراسات قد قادت الكثير من الباحثين إلى الاعتقاد بأنّ التدريبات الذهنيّة المنظّمة تعمل على تحفيز الروابط الموجودة والقائمة بالفعل بين الخلايا العصبيّة، ممّا يقود بدوره إلى تشكيل روابط عصبيّة جديدة داخل العقل.

والخبر المهمّ والذي يفرح به جميع من يريد أن يحافظ على ذاكرة جيّدة إلى آخر عمره أنّ التدريبات الذهنيّة المستمرّة والنشاط الذهني وممارسة أعمال المرونة الذهنيّة التي تنشّط الذاكرة يبعد خطر شيخوخة المخّ وفقدان الذاكرة، فضلا عن أنّه يمكن أن يثري حياتنا بشكل ملحوظ.

وإذا كانت هذه التدريبات الذهنيّة هي المحافظة على تلاوة القرآن الكريم المبارك، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - سينزّل البركة في تلك الخلايا، فيحفظ لها قوّتها بصفة أحسن، والقرآن الكريم يثري حياتنا أكثر من أيّ علم آخر في هذه الحياة.

ولقد أثبتت هذه الدراسات المختلفة التي أجريت على الخلايا الذهنيّة، أنّ تلك التدريبات تترك أثرًا إيجابيًّا قويًّا على خلايا المخّ، وذلك مثل القراءة وحلّ الأحجيّات المصوّرة، والكلمات المتقاطعة، والأعمال الخشبيّة والرسم، أو تعلّم لغة جديدة، أو قراءة رواية مثيرة، أو سيرة ذاتيّة.

وتقول الحكمة الصينيّة:

«تعتبر القراءة بالنسبة للعقل كالرياضة بالنسبة للجسم «.

وقال (فرانسيس بيكون):

«القراءة تصنع الشخص المتكامل «.

وهناك عامل الترفيه الذي يلعب دورا أساسيّا في تنشيط الذاكرة، لأنّه يدفعنا إلى الاستزادة من تلك النشاطات مع مرور الوقت.

١٤٣ / ١٧٣