نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ــ تسجيل المشاعر التي مرّت بنا مع كلّ عمل وملاحظة خاصّةً بها؟ وبماذا كنّا نحسّ في ذلك الوقت؟.

والأمر الحقيقيّ الهامّ الذي يجب أن نركّز عليه في هذه الحالات يتلخّص ببساطة شديدة في طرق الحفظ التي ينتهجها كلّ واحد منّا، لأنّ كلّ واحد منّا لا يتّبع الطريقة الجيّدة الواقعيّة للحفظ، ولا يتّبع المنهج الذي يتلاءم مع عمل واستيعاب ذاكرته.

وفي هذا المجال يجب أن نعلم جيّدًا بأنّ لكلّ إنسان طريقته الخاصّة به، والتي تساعده على الحفظ والاستيعاب، وذلك حسب الطريقة التي نشأ عليها، والتي درّب عليها ذاكرته، وذلك من مسؤوليّة الوالدين إلى درجة كبيرة، ومسؤوليّة طرق التدريس.

ومن جهة أخرى يأتي عدم التنظيم، وعدم اتّباع البرنامج الذي يخطّطه كلّ واحد منّا لنفسه، وهذا ما يسبّب التذبذب الكبير في عمل الذاكرة، وعدم تدرّبها على طريقة واحدة، كي تألفها، وتستقرّ عليها، وتؤتي أكلها، فنجني منها الثمار التي نرجوها.

وكلّ شخص في هذا الكون يختصّ بطريقته في الحفظ والمذاكرة، بحيث لا يتّفق فيها اثنان اتّفاقًا كاملاً.

الانسحاب من مشاكل الحياة

يمرّ العقل الواعي طوال اليوم بالكثير من المشادّات والنزاعات والقلق، ومن الضروري له، ومن فائدته أن ينسحب ولو لبعض الوقت من تلك الضغوطات الحسّية، ومن العالم المادّي الموضوعي، ويتواصل ويتّحد بهدوء بالحكمة الداخليّة للعقل الباطن.

وبالحصول على الإرشاد والقوّة والذكاء في كلّ مرحلة من مراحل الحياة، سوف يستطيع التغلّب على كلّ الصعوبات، وسيتمكّن من حلّ كلّ المشاكل.

هذا الانسحاب المنتظم من مشاكل الحياة اليوميّة وما تحتويه من ضوضاء وتشويش يعدّ شكلاً من أشكال النوم، والحرمان من ذلك الانسحاب وتلك الراحة يجعل الإنسان مكتئبًا ومتقلّب المزاج، فلا يقدر على الحفظ والاستيعاب، لأنّ الذاكرة تحتاج دائمًا إلى السكينة والاطمئنان كي تؤدّي عملها بصفة حسنة.

١٤٦ / ١٧٣