نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

ويشير الباحثون الذين يدرسون عمليّة الحفظ وعمل الذاكرة، وعلاقتها بالراحة والنوم أنّ الحرمان من النوم يجعل الخلايا العصبيّة المخّية في حالة من الاضطراب ممّا يجعلها لا تستوعب ما يلقى إليها من المعلومات، وبالحصول على قسط وافر من النوم نجلب السعادة والحيويّة للخلايا المخيّة، فتستوعب بشكل أحسن.

لقد أراد شاب في السابعة عشرة من عمره عام 1964 أن يدخل موسوعة جينس للأرقام القياسيّة، وذلك ليرفع رقمه القياسي في عدم النوم، فأرغم نفسه ليبقى مستيقظا لمدّة 11 يوما، أي ما يساوي 264 ساعة، وكانت النتيجة السلبيّة التي تحصّل عليها أنّ عمليّات الاستيعاب والتفكير لديه قد تدهورت، وكان حديثه متقطّعًا، وعانى من فقدان مؤقّت للذاكرة، وفي الساعات الأخيرة بدأ يعاني من الهلاوس البصريّة والسمعيّة.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾. -

[الفرقان ـ 47]

وقد أظهرت التجارب التي أجريت على بعض المتطوّعين أنّ المخّ المتعب يكون في حاجة ماسّة للنوم، لدرجة أنّه قد يضحّي بأيّ شيء من أجل الحصول عليه.

كما اكتشف الباحثون في مجال النوم وأثره على النفس الإنسانيّة أن المرء الذي يوجّه نفسه قبل النوم، ويرشدها بما يريد حفظه، أو إنجازه عند استيقاظه، يجعل عقله الباطن يقوم بوظيفته في تسهيل تلك المهمّة، ويقوم بذلك أحيانًا في صورة حلم، وعند الاستيقاظ يشعر بقوّة ذاتيّة تنبثق من داخل نفسه للعمل دون كلل، أو ملل لتحصيله، ويشعر بالثقة في إنجازه، وباستجابة نفسه للقيام به بكلّ سعادة وحيويّة.

وهناك نظريّة شائعة ومهمّة تؤكد أنّ النوم ضروريّ لإنعاش الذاكرة وتقويّة القدرات الذهنيّة، والأشخاص الذين يأخذون قسطهم من النوم هم أقدر على حلّ المعضلات، وفهم المسائل العلميّة المعقّدة.

١٤٧ / ١٧٣