نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٨ويشرح المتحمّسون لهذه النظرية ذلك بأنّ الدماغ أثناء النوم يقوم بترتيب المعلومات وتنظيمها بشكل منطقي، بحيث يسهّل الاستفادة منها، ويؤكّدون كذلك أنّ أخذ قسط من النوم بعد جهد ذهنيّ مرهق هو أفضل وسيلة لاستيعاب وفهم المعلومات الجديدة.
وأكّد باحثون آخرون بأنّ الدماغ يبقى في حالة نشاط أثناء النوم، بحيث يقوم بمعالجة المعلومات التي اختزنها طيلة النهار، وترتيبها، وتنسيقها في خلايا خاصّة، فبعد أبحاث طويلة تبيّن أنّ دماغ الإنسان النائم يستطيع تمييز الأصوات وتحليلها وتخزينها أيضا.
وإذا كان كذلك فيمكننا أن ندرك أهميّة قراءة القرآن الكريم والاستماع إليه قبل النوم، كوسيلة تساعد من أراد الحفظ بسهولة وبجهد قليل بعد الاستيقاظ بحيث يراجع بعض المرّات، فيجعل خلايا مخّه تتذكّر ما قرأه في الليل قبل النوم، ويثبّتها فيها.
ولعلّ لهذا السرّ العظيم يرشدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى قراءة بعض الآيات القرآنيّة، والأذكار المختلفة التي تبعث السعادة والاطمئنان في النفس أثناء النوم، فتنهض من النوم وهي منشرحةً ومقبلةً على الحياة بكلّ ثقة وعزيمة ونشاط.
وقد ذكر الدكتور (فرانسيس كريك) أنّ دور الأحلام هو التخلّص من الارتباطات العصبيّة الزائدة، والناجمة عن النشاط الذهني المضاعف، وهذا يخالف نظريّة (فرويد) الذي يؤكّد أن الأحلام تعبير عن رغباتنا المكبوتة، ونحن نعلم جيّدًا أنّ محاولة التخلّص من أمر ما، وإبعاده عن وعينا، يفتح الطريق لرؤيته في أحلامنا.
وقد اكتشف العلماء أنّ الدماغ في بعض مراحل النوم يبقى فعّالاً كما في حال اليقظة، كما ظهر أنّ نوعًا من العصبونات (الخلايا العصبيّة) تنشط أثناء النوم لتهيّئ الإنسان للولوج في مرحلة النوم العميق، ولم يعرف حتّى الآن كيف تعمل تلك العصبونات، لكنّه تمّ التأكّد بأنّها تنشط مع ارتفاع حرارة المحيط الخارجي، مما يفسّر رغبتنا في النوم بعد حمام ساخن، أو عند الجلوس قرب نبع حراري.