نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٩إنّ مبدأ عمل العقل مبدأ مهمّ ومشجّع، فهو ببساطة يحتاج إلى التشجيع وإلى التحفيز بما نقدّم له من الرسائل الإيجابيّة والابتعاد عن الرسائل السلبيّة، وأحسن وقت، وأفضل مناسبة نستطيع أن نقدّم له فيها مثل هذه الرسائل هو وقت الخلود إلى النوم، فما علينا إلاّ أن نغتنم مثل هذه الفرصة.
فإذا قدّمنا له بيانات صحيحةً محفّزةً ومنشّطةً قويّةً، فسوف يصدر قرارات أكثر ذكاء وصوابا، وبذلك نستطيع أن نتحصّل على نتائج صحيحة إيجابيّة، أمّا إذا قدّمنا له بيانات خاطئة لا نجني إلاّ نتائج خاطئة سلبيّة.
وكلام ربّنا إذا قرأناه بتدبّر وبنفس مقبلة منشرحة، سوف يملأها بالرسائل الإيجابيّة، لأنّه لا يوجد فيه إلاّ مثل تلك الرسائل، وحاشى أن يشتمل على الرسائل السلبيّة، التي تملأ النفس بالتشاؤم، وقد قال فيه ربّنا - سبحانه وتعالى -:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. - … [الإسراء ـ 9]
إنّ القناعات الإيجابيّة أو السلبيّة هي التي تقوم بتوجيه نشاطنا وحماسنا للقيام بأيّ عمل نرغب أن نقوم به، أو العكس لا نرغب في القيام به، وكلّ ذلك ما هو إلاّ نتيجة لتلك القناعات التي نؤمن بها، وسجّلناها في أعماق اللاواعي، فتؤثّر في سلوكنا دون أن نعي ذلك.
فإذا كانت قناعاتنا لحفظ كلام ربّنا - عز وجل - إيجابيّة فعلينا أن نعزّزها ونقوّيها، حتّى نستطيع أن نجني منها ثمارًا طيّبةً، ونتائج حسنةً، أمّا إذا كان العكس، أي نملك قناعات سلبيّةً فعلينا أن نتخلّص منها، ونصحّحها، ونوجّهها إلى الوجهة الصحيحة، لأنّ تلك القناعات السلبيّة تقف أمام إرادتنا وعزيمتنا كالسدّ المنيع دون تحقيق النجاح والتفوّق.