نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦

فالعبد إذا أخلص نيّته، وتحرَّك نحو ربّه الجليل قليلاً بصدق، يبارك له في حركاته، ويشجِّعه، ويشرح له صدره، ويُعينه على تحقيق عمله الحسن الذي يريد الوصول إليه، وكلّ ذلك يكون بمجهود قليل، بينما من لا يقبل على ربّه - عز وجل - بصدق، ولا يتوكّل عليه، ولا يستعين به في أموره التي يريد قضاءها، فإنّه يتعب كثيرًا، وربّما لا يصل بذلك المجهود الكبير المتعب إلى مقصوده، أو يسقط في الطريق إلى هدفه.

والعبد إذا أقبل على ربّه - عز وجل -، وتوكّل عليه أصبح عالماً، وإذا أقبل على الله - عز وجل - أمدّه بقوّةٍ من عنده، وإن أقبل على مولاه - سبحانه وتعالى - بإخلاص علّمه مالم يكن يعلم.

فالمخلص لا يرى مع ربّه - عز وجل - أحداً، ولا يرى لنفسه شيئاً، وحينما يفتقر إليه - سبحانه وتعالى -، يستحقّ كلّ تكريم، ولكن عندما يظنّ أنّ قوّته هي التي توصله إلى تحقيق أهدافه، فالله يجعله يبتعد عن القرار الذي يوصله إلى الهدف الذي يرمي إليه، ويجعل صدره ضيِّقا حرجاً، كأنَّما يصَّعد في السماء.

فالإنسان حين يقول: سأحفظ كلام ربّي - عز وجل - لأنال الدرجات العلا، فهذا هو الباعث الذي يبعث في نفسه القوّة والعزيمة، وعند ذلك يُمِدّه ربّه - عز وجل - بقوّة منه، فالله - جل جلاله - حينما يراه يريد أن يحفظ بحقّ، يعينه على الوصول إلى ذلك، لأنّه هو الذي يحقّق كلّ أفعال العباد، مهما كانت كبيرة، أو صغيرة، فالأفعال بيده - سبحانه وتعالى - وحده، والإنسان يملك الانبعاث، يملك الإرادة، يملك الاختيار، يملك العزم والعزيمة، وما سوى ذلك فهو من خلق الله - عز وجل -، هو الذي يبعث الهمّة إلى الترقّي في ساحات الأهداف المهمّة والكبيرة والعاليّة، فهذه هي عقيدة المسلمين المخلصين.

الاستعداد للحفظ والاستيعاب

١٦ / ١٧٣