نتعلّم كيف نحفظ القرآن (روحيا وعلميا) سليمان بن محمد موسلمال

نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥١

«إنّ قوّة الحفظ والتحصيل ليست من الأشياء الفطريّة التي تولد مع الإنسان مثل القدرة على التنفّس، ولكنّها مجموعة من المهارات والتوجّهات التي لابدّ للأولياء أن يعلّموها لأولادهم الصغار، كي يتقنوها في مختلف مراحل سنّهم، لأنّهم على حسب الطريقة والعادة التي ينشئون عليها، تكون مسيرتهم في مختلف المراحل المقبلة من حياتهم «.

ثمّ بعد أن يتكوّن فيهم الإدراك ويقوى، يصبحون هم المسؤولون بملاحظة مثل هذه المهارات التي يمتلكونها، وفي ذلك العمر يصبح بمقدورهم تغيير وتعديل طريقة عمل ذاكرتهم، فيستبعدون الخطوات التي تضعفها، ويحاولون اكتساب مهارات وقدرات جديدةً يدعّمونها بها، فتنمو تنميّةً تمكّنهم من الارتقاء بها إلى درجات قويّة جيّدة.

مبدأ الربط بين الأمور

كان مبدأ الربط بين الأمور الذي ابتكره (ليوناردو) إحدى أهمّ الركائز التي يرشد إلى استعمالها لتطوير العقل عظيم الإبداع.

وينصّ هذا المبدأ بصفة رئيسيّة على أنّ كل الأشياء متّصلة ببعضها البعض، وهو يقول: «تأتي الأشياء من بعضها، وتصنع كلّ الأشياء من بعضها، ويرجع أصل كلّ الأشياء إلى بعضها «.

وقد استخدم (ليوناردو) مبدأ الربط بين الأمور، ليأتي برؤية ثاقبة فائقة للطبيعة وللعالم من حولنا، ولقد أصبحت هذه الرؤى الثاقبة أساسًا لكثير من العلوم الحديثة.

وقد أعطى أمثلةً كثيرةً لذلك، منها هذين المثالين:

«فهو يدعونا أن نلاحظ مدى التشابه بين حركة الماء وحركة الشعر، والذي يتحرّك بنوعين من الحركة، وينجم أحد هذين النوعين عن وزن الشعر، والثاني في شكل تموّجات الشعر والتفافاته، وعلى نفس النسق، فإنّ سطح الماء يتحرّك في شكل دوائر مضطربة، ويتبع جزءٌ منها قوّةَ التيار الرئيسي، بينما يتبع الجزءُ الآخر منها حركة مصدر التوتّر «.

١٥١ / ١٧٣