نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ثانيّا: «عند إلقاء حجر على سطح الماء فإنّه ينتج عن ذلك موجات دائريّة حول ذلك الحجر، وتنتشر على شكل دوائر حوله، حتّى تتلاشى، وبنفس الأسلوب، فإنّه عند إطلاق صوت أو ضوضاء في الهواء، فإنّه يتحرّك على هيئة موجات دائريّة «.
وعندما يتدرّب الإنسان على تطبيق هذه المهارة، وغيرها من المهارات في حفظ كلام الله - سبحانه وتعالى -، أو استيعاب معلومات أخرى هو في حاجة إليها، فإنّه يؤسّس بذلك أهدافًا واقعيّةً لعمل ذاكرته، ويعدّل من معتقداته في تحسين أفضل لعملها واستيعابها، وذلك بما يعدّله من أهدافه المتعلّقة بتحسين ذاكرته لتصبح واقعيّة، وممكنة التحقيق، ويتغلّب على التوتّر والعواطف السلبيّة التي تعوق التفكير السليم، وكلّما ازددنا تعلّمًا وتطبيقًا للمهارات المختلفة، تزداد الذاكرة قوّةً في الاستيعاب والاستذكار.
الربط الذهني بين الآيات القرآنيّة
الله - سبحانه وتعالى - خالق هذه النفس، وخالق هذا العقل، وقد جعل فيه تقنيّات ومفاتيح مهمّة وقويّة تجعله يؤدّي بها أعماله بنظام، ويستوعب بطريقة سريعة مرنة، وأهمّ هذه التقنيّات والمفاتيح: مفتاح الربط.
وقد اكتشف اليونانيّون منذ عصور بعيدة عن طريق استبطان الدوافع والمشاعر، والمناقشة، وتبادل الأفكار أنّ الذاكرة تعتمد في جانب كبير منها على مبدأ تداعي المعاني، والذي يعمل عن طريق ربط الأشياء ببعضها.
فعلى سبيل المثال بمجرّد أن يقوم المخّ بتسجيل كلمة تفّاحة، فسوف يبحث عن لونها، ومذاقها، وملمسها، ورائحتها، وكذلك جميع التجارب والأصدقاء والمناسبات التي ترتبط بمختلف الأوصاف.
فمثلا عندما نعطي الولد قطعة تفّاح، أو أيّ شيء آخر لأوّل مرّة، فإنّه يرفعها إلى أنفه كي يشمّ رائحتها، وكذلك يفعل مع كثير من الأشياء الأخرى.