نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٣بالإضافة إلى تداعي المعاني، فقد أدرك اليونانيّون كذلك أنّه لكي نتذكّر شيئاً ما بسهولة، فإنّه يجب علينا أن نكوّن له صورةً ذهنيّةً رائعةً ومتعدّدة الجوانب الحسّية داخل الذاكرة.
وتعدّ المكتبة أحسن مثال لقياس هذه المبادئ، فإذا دخلنا إحدى المكتبات التي تضمّ مليون كتاب، وأردنا أن نجد فيها كتابًا معيّناً نريد أن نأخذ منه معلومة ما، فسيكون البحث أسهل وأسرع، إذا كانت جميع الكتب مصنّفة ومرتّبة بطريقة منتظمة على حسب الفنّ الذي تنتمي إليه، بخلاف ما إذا كانت متراكمةً في وسط المكتبة دون ترقيم، ودون تقسيمها على حسب الاختصاص، فإنّ البحث عن ذلك الكتاب يصبح صعبًا، أو لا نستطيع أن نجده أبدًا.
إنّ الربط بين المعلومات هي عمليّة سحريّة، وهي السرّ الذي استخدمه جميع العباقرة المبدعين العظماء الذين أنجزوا أعمالاً جبّارةً عظيمةً.
فاسأل نفسك أيّها الأخ الكريم أيّ شيء تتذكّره بشيء آخر قد مررت به من قبل، أو مواز لشيء آخر تعرفه؟.
ويعبّر الربط الذهني بين المعلومات المتشابهة عن سرّ الطريقة التي يفكّر بها العقل البشري بشكل أساسي، وهو السرّ الذي إذا ما عرفه الإنسان وتعلّمه وتمرّن عليه، ثمّ طبّقه في عمليّة التحصيل، فإنّه سيحقّق أهدافًا كبيرةً، لم يكن يعتقد من قبل أنّه كان بإمكانه تحقيقها، وهو يكشف لمن تعرّف عليه وعلى كيفيّة استخدامه عن مجموعة نفسيّة لا حصر لها من كنوز الذاكرة التي غفل عنها كثير وكثير من الناس.
وتقنيّة الربط هي وسيلة للجمع بين اثنتين من اللقطات الذهنيّة بحيث يسهل تذكّرها فيما بعد، وتطبيقها في حفظ كتاب الله - عز وجل - هو أن نربط بين الآيات المتشابهة في الكلمات، وفي التعابير، وذلك مثل قصص نبيّ من الأنبياء المتعدّدة التي ذكرها ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم.