نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٤والمداومة على استعمال قاعدة الربط سوف يساعدنا على تذكّر نفس الآية التي قرأناها من قبل، وفي أيّ سورة، وفي أيّ ربع من القرآن توجد، وكما أنّ هناك طرقًا عديدةً للتعلّم والتذكّر، فهناك أيضا طرق عديدة للربط بين المعلومات، فبعض الأشخاص يميلون إلى كلّ ما هو مرئي لتطبيق هذه التقنيّة، ومنهم من يميل إلى ما هو سمعي، وفريق ثالث يميل إلى اختلاق وابتكار قصص مختلفة تشبه الشيء الذي يريد أن يحفظه ليربط بينها.
وهذه التدريبات المختلفة لتعلّم وتطبيق هذه التقنيّة يتطلّب بذل جهد ذهنيّ وإبداعيّ للتوصّل إلى علاقة تربط بين كلمتين متشابهتين.
لقد توصّل (بونيت) إلى أنّ الألياف العصبيّة تتمتّع بنوع من المرونة، وقد شعر بأنّه كلّما زاد استخدام الأعصاب، زادت قدرتها على الاهتزاز، ونتيجة لذلك يزداد تحسّن عمل الذاكرة، وتزداد سعة استيعابها للمعلومات الواردة إليها.
والشخص الذي يزوّد عقله بالمعرفة الإبداعيّة الذهنيّة يدفعه بشكل طبيعي إلى الوصول إلى أقصى درجة من القدرات الممكنة التي يمكن أن يصل إليها عقل أيّ إنسان ذكيّ، وكلّما ازداد تعلّم العقل أكثر، أصبح من السهل عليه تعلّم المزيد، وكلّما أمدّ الإنسان ذاكرته بالمزيد، زاد عطاؤها في المقابل بالفائدة المركّبة.
وتعبّر تقنيّة الربط عن أساس الصلة بين الكلمات، أو العبارات، أو الآيات في كتاب الله - عز وجل -، وكذلك القصص المتشابهة التي ذكرها ربّنا - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم، لأنّ اللقطات الذهنيّة الموجودة في القصص ومجرياتها والصور الموجودة فيها سوف توفّر لنا إشارات لاسترجاع الآيات التي تعبّر عن القصص المتشابهة، كما أنّ الأحداث التي تدلّ عليها سوف تمكّننا من استعمال وتطبيق قاعدة الربط بصفة جيّدة سهلة.