نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وقد ضمّن الله - سبحانه وتعالى - كتابه الكريم كثيرًا من الأساليب والتعبيرات التي تجعلنا نستعمل قاعدة الربط والتداعي بصفة حيويّة، لذلك يجب علينا أن نفكّر جيّدًا ونلاحظ مثل هذه الآيات حتّى نطبّق هذه القاعدة بصفة واقعيّة إذا أردنا أن نحفظ تلك الآيات بسرعة، ولا ننساها.
وقد وهب الله - عز وجل - لنا عقلاً هو عبارة عن آلة ربط معجزة، والقرآن المعجزة يحتوي على كلّ تقنيّات الربط التي نستطيع تطبيقها بكلّ مهارة إذا ما أوليناها الاهتمام اللازم، وتعلّمناها بصفة جيّدة.
فوائد الربط بين الآيات المتشابهة
يجب على كلّ من يريد أن يحفظ القرآن الكريم أن ينتبه جيّدًا وبصفة إيجابيّة إلى الآيات المتشابهة أثناء الحفظ، ولعلّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل كلامه على هذه الطريقة لأنّه قد خلق عقل الإنسان على فطرة يستعمل فيها قاعدة الربط بين الأشياء المتشابهة، وجعله يحتوي على هذه الآيات المتشابهة ليسهّل على العقل استعمال هذه التقنيّة، وأفعال ربّنا - عز وجل - متعلّقة بالحكمة المطلقة.
وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - هذا القرآن على هذا النحو بإرادته، وقد خلق عقل الإنسان بهذه التقنيّات، وكلّ شيءٍ أراده الله - عز وجل - فهو لحكمة بالغة، وأفعاله تتعلّق بالحكمة المطلقة، وإنّ حكمتَه المطلقة تتعلّق بالخير المطلق، ولو أنّنا فهمنا هذه المعاني والمقاصد التي أرادها الله - عز وجل -، وعقَلناها، وعشنا معانيها لتلاشت كلّ الصعوبات التي يضعها الشيطان أمامنا عند إرادة حفظ كتابه الكريم. وهو القائل - سبحانه وتعالى -:
﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. - … [الرحمان ـ 1ـ4]
لقد عدّ العلماء المهتمّون بعلوم القرآن الكريم نحو ألفي آية فيها تشابه بوجه عام، وقد عدّوا آيات القرآن فقالوا إنّها تساوي: 6236 آية.
وبمعنى هذا أنّ ثلث الآيات في القرآن تقريبًا فيها تشابه.