نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ومعنى الآية في القرآن الكريم هو كلّ جملة منه دالّة على حكم سورة، أو فصلاً من سورة، وعلى هذا الاعتبار فآيات السور هي التي تعدّ بها أجزاء كلّ سورة من السور.
أمّا عدد كلماته: 77934 كلمة، وعدد حروفه: 323670 حرفًا.
فقد تصل بعض الآيات حدّ التطابق فيما بينها، أو الاختلاف في حرف واحد، أو كلمة واحدة، أو اثنتين، أو أكثر، كما يوجد بين بعض الآيات تشابه في تقديم بعض الكلمات، أو تأخير بعضها من سورة إلى أخرى، وخاصّةً في قصص الأنبياء التي كرّرها ربّنا - عز وجل - بكثرة في كتابه الكريم، وذلك مثل قصّة أبينا آدم، وقصّة سيّدنا نوح وغيرهما من الأنبياء.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾. - … [الزمر ـ 23]
يقول الشيخ بيّوض في تفسيره:(1)
«أشهر تفاسير القدامى والمحدثين ـ مثاني بمعنى تثنّى، إشارة إلى ما يكرّره الله - سبحانه وتعالى - ويعيده من أوامر ونواه، ومن قصص الأنبياء والمرسلين، وما وقع لهم مع أقوامهم، ومن المعلوم أنّ الاثنين هو أوّل كثرة في العدد، ثمّ يأتي ثلاثة، ولذلك يقال يثنّى بمعنى يضاعف، وليس المراد مرّتين فقط، واقتضت حكمة الله - سبحانه وتعالى - ولفائدة الخلق الذين أنزل إليهم الكتاب أنّ يكرّر فيه، ويعيد أوامره ونواهيه وآياته وقصصه، وبأساليب مختلفة، وليس في ذلك إطالة مملّة، أو تكرار لا فائدة فيه، وإنّما هو من فضل الله علينا أن يأتي بقصّة واحدة في أساليب مختلفة، نأخذ العبرة مرّة من أوّلها، ومرّة من وسطها، ومرّة من آخرها، لأنّ المقصود من القصص هو الاتّعاظ والاعتبار.
والقرآن ـ كما نقول دائمًا ـ ليس كتاب تاريخ، يرتّب القصص حسب تسلسل حوادثها وتواريخ وقوعها، ففي هذا التكرار فوائد جمّة، وحكم بالغة.
(1) في رحاب القرآن: جزء 15، ص: 359.