نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ومن فوائد تعدّد الأساليب وتنوّع البيان في الأمر الواحد، أو القصّة الواحدة بحيث يسلبك كلّ نوع منه بأقصى درجات الإعجاز «.
وإذا كان الله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلق هذا العقل، وجعل فيه مختلف المهارات التي يعمل بها بكلّ قوّة وثبات، ومنها عمليّة تشفير المعلومات التي يريد حفظها واستيعابها، وهذا التشفير يعتمد على بعض المهارات منها عمليّة الربط، فقد ضمّن كتابه مثل هذه الوسائل، ليسهّل حفظه على هذا العقل بطريقة منظّمة، فلا يتعب في استيعابه، ولا يفلت منه بسرعة.
إنّ عمليّة الربط تعزّز عمليّة التشفير، وتؤدّي إلى استخدام نظم متعدّدة للذاكرة، منها الانتباه والتركيز، وقوّة الملاحظة، مع تكرار قراءة تلك الآيات التي تشبه بعضها بعضا، وبزيادة الارتباط، يحدث داخل المخّ مستوى أعمق من المعالجة، وتجعل الآيات الكريمة أكثر قابليّة للتذكّر.
والشيء المدهش الذي اكتشفه علماء الذاكرة أنّ لكلّ شخص طريقته التي يتّبعها للربط بين المعلومات والكلمات المختلفة، ومهما يكن فإنّ استعمال مثل هذا التقنيّات يجعل الذاكرة تستوعب المعلومات بصفة منظّمة، وهذا ما يطلبه مخّ الإنسان كي تكتسب المعلومات معنى قويًّا لديه.
والحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم منظّمًا مرتّبًا يلائم تمامًا تقنيّات عمل العقل، ولا عجب في ذلك ما دام هو الذي علّم القرآن، وهو الذي علّم الإنسان ما لم يعلم.
وممّا يسهّل ويدعّم عمليّة الربط في حفظ القرآن الكريم ما جاء فيه من ذكر القصص المختلفة، وتكرارها في مختلف سوره، ممّا يفتح أمام الطالب طريقًا سهلاً ممهّدًا لربط تلك السورة بالقصّة التي ذكرت فيها، ثمّ ربط تلك السورة بالسورة الأخرى التي ذكرت فيها نفس القصّة، إلى غير ذلك من الروابط المتعدّدة.
ذكر بعض الآيات المتشابهة