نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وفي الآية الأخرى المشابهة لها، [آية:146]
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وإذا تطرقنا إلى قصص الأنبياء التي أوردها ربّنا - سبحانه وتعالى - في مختلف السور نجد بينها تشابهاً كثيراً، فمنها قصّة أبينا آدم التي ذكرها ربّنا - سبحانه وتعالى - في سورة البقرة، وفي سورة الأعراف، وفي سورة الحجر، ثمّ أشار إليها في سورة الإسراء، وفي سورة الكهف، وفي سورة طه وص فصّل في ذكرها نوعاً من التفصيل.
وفي أغلبيّة تلك القصص نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - يحدّثنا أنّ الملائكة سجدوا أجمعون، إلاّ إبليس استكبر، وكان من الكافرين، وحينما سأله ربّنا - صلى الله عليه وسلم - لماذا لم يسجد لما خلق بيده، وسأله أستكبرت، أم حسبت نفسك من العالين، فأجاب بأنّه خير منه، لأنّه قد خلق من نار، وآدم قد خلق من طين، ثمّ قال له اخرج مذموما مخذولا ملعونا إلى يوم الدين.
ولكن إبليس طلب منه أن ينتظره، ويؤخّره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم القيامة، وطلب الإمهال إلى يوم يبعثون، وغير ذلك من الأساليب المتشابهة في تعبير وكلمات هذه القصّة في مختلف سور القرآن الكريم.
وبقراءتنا لهذه القصص المتشابهة في مختلف المواضع بشيء من الانتباه والتركيز والتدبّر، فإنّنا نستطيع أن نربط بينها، ونستوعبها بشيء قليل من المجهود، وتبقى راسخة في أذهاننا ما دمنا قد ربطناها برباط وثيق.
قصّة سيّدنا نوح:
وإذا لاحظنا قصص سيّدنا نوح التي وردت كذلك في مواضع كثيرة، ولاحظنا ما يفرّق بينها من الكلمات المتغايرة، أو الزائدة في موضع عن الموضع الآخر، أو الناقصة، فإنّ ذلك سيكون له الأثر الإيجابي العظيم في رسوخها في الذاكرة بصفة جيّدة.